الأبشيهي

537

المستطرف في كل فن مستظرف

الفصل الأول في مدح العبيد والإماء والاستيصاء بهم خيراً عن علي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول من يدخل الجنة شهيد وعبد أحسن عبادة ربه ونصح لسيده " . وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رفعه " إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه فله أجره مرتين " . وكان زيد بن حارثة خادماً لخديجة رضي الله تعالى عنها اشتري لها بسوق عكاظ فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه أبوه يريد شراءه منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رضي بذلك فعلت فسئل زيد فقال : ذل الرق مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من عز الحرية مع مفارقته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختارنا اخترناه فأعتقه وزوجه أم أيمن وبعدها زينب بنت جحش . وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوصيكم بالصلاة واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم " . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي . وعن ابن مسعود الأنصاري قال : ضربت غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً : " اعلم يا أبا مسعود إن الله أقدر عليك منك عليه " . فالتفت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله : هو حر لوجه الله تعالى فقال : أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار . وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : كم تعفو عن الخادم ثم أعاد عليه فصمت فلما كانت الثالثة قال له : أعفو عنه كل يوم سبعين مرة . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : حدثني أبو القاسم نبي التوبة صلى الله عليه وسلم : " من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة حداً " . وقيل : أراد رجل بيع جاريته فبكت فقال لها : مالك فقالت : لو ملكت منك ما ملكت مني ما أخرجتك من يدي فأعتقها وتزوجها . وقال أبو اليقظان : إن قريشاً لم تكن ترغب في أمهات الأولاد حتى ولدن ثلاثة هم خير أمل زمانهم علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وذلك أن عمر رضي الله تعالى عنه أتى ببنات يزدجرد بن شهريار بن كسرى مسبيات فأراد بيعهن فأعطاهن للدلال ينادي عليهن بالسوق فكشف عن وجه إحداهن فلطمته لطمة شديدة على وجهه فصاح : واعمراه وشكا إليه فدعاهن عمر وأراد أن يضربهن بالدرة فقال علي رضي الله تعالى عنه يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أكرموا عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر " . إن بنات الملوك لا يبعن ولكن قوموهن فقومهن وأعطاهن أثمانهن وقسمهن بين الحسين بن علي ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر فولدن هؤلاء الثلاثة وقيل : استبق بنو عبد الملك فسبقوا مسلمة وكان ابن أمة فتمثل عبد الملك بقول عمرو العبدي : [ من الطويل ] نهيتكم أن تحملوا فوق خيلكم * هجيناً لكم يوم الرهان فيدرك