الأبشيهي

529

المستطرف في كل فن مستظرف

فيأمن خائف ويغاث عان * ويأتي أهله النائي الغريب وقال آخر : [ من الوافر ] تصبر أيها العبد اللبيب * لعلك بعد صبرك ما تخيب وكل الحادثات إذا تناهت * يكون وراءها فرج قريب وقال إبراهيم بن العباس : [ من الكامل ] ولرب نازلة يضيق بها الفتى * ذرعاً وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج وقال آخر : [ من الطويل ] لئن صدع البين المشتت شملنا * فللبين حكم في الجموع صدوع وللنجم من بعد الرجوع استقامة * وللشمس من بعد الغروب طلوع وإن نعمة زالت عن الحر وانقضت * فإن بها بعد الزوال رجوع فكن واثقاً بالله واصبر لحكمه * فإن زوال الشر عنك سريع ولنذكر نبذة ممن حصل له الفرج بعد الشدة : روي أن الوليد بن عبد الملك كتب إلى صالح بن عبد الله عامله على المدينة المنورة أن أخرج الحسن بن الحسن بن علي من السجن وكان محبوساً واضربه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة سوط فأخرجه إلى المسجد واجتمع الناس وصعد صالح يقرأ عليهم الكتاب ثم نزل يأمر بضربه فبينما هو يقرأ الكتاب إذ جاء علي بن الحسين عليه السلام فأفرج له الناس حتى أتى إلى جنب الحسن فقال يا ابن العم مالك ادع الله تعالى بدعاء الكرب يفرج الله عنك قال : ما هويا ابن العم فقال : لا إله إلا الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان رب السماوات ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ثم انصرف عنه وأقبل الحسن يكررهما فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل قال : أراه في سجنه مظلوماً أخرجوه وأنا أراجع أمير المؤمنين في أمره فأطلق بعد أيام وأتاه الفرج من عند الله تعالى . وقال الربيع لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى في المنام علياً رضي الله تعالى عنه وهو يقول : يا محمد " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " محمد : 22 . قال الربيع فأرسل المهدي إلي ليلا فراعني ذلك فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية وكان حسن الصوت فقص علي الرؤيا ثم قال : ائتني بموسى بن جعفر فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه وقال يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين يقرأ علي كذا فعاهدني أن لا تخرج علي ولا على أحد من ولدي فقال : والله ما ذاك من شأني فقال : صدقت ثم قال يا ربيع