الأبشيهي
518
المستطرف في كل فن مستظرف
زال بها حتى أثار الغضب منها فدعت عليه فتساقط الريش من وجهه فقيل لذلك الحبر : من أين علمت ذلك . قال : لأنها لما صبرت ولم تدع عليه انتصر الله لها فلما انتصرت لنفسها ودعت عليه سقط الريش من وجهه . فالواجب على العبد أن يصبر على ما يصيبه من الشدة ويحمد الله ويعلم أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسراً وأن المصائب والرزايا إذا توالت أعقبها الفرج والفرح عاجلا . ومن أحسن ما قيل في ذلك من المنظوم : [ من الخفيف ] وإذا مسك الزمان بضر * عظمت دونه الخطوب وجلت وأتت بعده نوائب أخرى * سئمت نفسك الحياة وملت فاصطبر وانتظر بلوغ الأماني * فالرزايا إذا توالت تولت وإذا أوهنت قواك وجلت * كشفت عنك جملة وتخلت ولمحمد بن بشر الخارجي : [ من البسيط ] إن الأمور إذا استدت مسالكها * فالصبر يفتح منها كل ما رتجا لا تيأسن وإن طالت مطالبه * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا ولزهير بن أبي سلمى : [ من الطويل ] ثلاث يعز الصبر عند حلولها * ويذهل عنها عقل كل لبيب خروج اضطرار من بلاد يحبها * وفرقة أخوان وفقد حبيب وقال بعضهم : [ من الطويل ] عليك بإظهار التجلد للعدا * ولا تظهرن منك الذبول فتحقرا أما تنظر الريحان يشمم ناضراً * ويطرح في البيدا إذا ما تغيرا ولابن نباتة : [ من م . الكامل ] صبراً على نوب الزما * ن وإن أبى القلب الجريح فلكل شيء آخر * إما جميل أو قبيح وقال أبو الأسود وأجاد : [ من الطويل ] وإن امرءاً قد جرب الدهر لم يخف * تقلب عصريه لغير لبيب وما الدهر والأيام إلا كما ترى * رزية مال أو فراق حبيب