الأبشيهي
509
المستطرف في كل فن مستظرف
الحكيم خياطاً . وقيل : كان إدريس عليه السلام خياطاً . ووقف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على خياط فقال له : يا خياط ثكلتك الثواكل صلب الخيط ودقق الدروز وقارب الغروز فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يحشر الله الخياط الخائن وعليه قميص ورداء مما خاط وخان فيه واحذر السقاطات فإن صاحب الثوب أحق بها ولا تتخذ بها الأيادي وتطلب المكافأة " . وقال فيلسوف : إن من القبيح أن يتولى امتحان الصناع من ليس بصانع . وفي الحديث : " أكذب أمتي الصواغون الصباغون وكذب الدلال مثل " . وقالوا : لكل أحد رأس مال ورأس مال الدلال الكذب . وقال عبد الرحمن بن شبل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " التجار هم الفجار فقيل : أليس الله تعالى قد أحل البيع قال : نعم . ولكن يحدثون فيكذبون ويحلفون فيحنثون " . وقال الفضيل : بخس الموازين سواد في الوجه يوم القيامة وإنما أهلكت القرون الأولى لأنهم أكلوا الربا وعطلوا الحدود ونقصوا الكيل والميزان . وقال مجاهد في قوله تعالى : " وأتبعك الأرذلون " . " الشعراء : " 111 " . قيل هم الحاكة والأساكفة . وقيل : إن حائكاً سأل إبراهيم الحربي ما تقول فيمن صلى العيد ولم يشتر ناطفاً ما الذي يجب عليه فتبسم إبراهيم ثم قال : يتصدق بدرهمين فلما مضى قال : ما علينا أن نفرح المساكين من مال هذا الأحمق . وقيل لرجل : هل فيكم حائك قال : لا . قيل : فمن ينسج لكم ثيابكم قال : كل منا ينسج لنفسه في بيته . وكان أردشير ابن بابك لا يرتضي لمنادمته ذا صناعة رديئة كحائك وحجام ولو كان يعلم الغيب مثلا . وقال كعب : لا تستشيروا الحاكة فإن الله تعالى سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم لأن مريم عليها السلام مرت بجماعة من الحياكين فسألتهم عن الطريق فدلوها على غير الطريق فقالت : نزع الله البركة من كسبكم وقال أبو العتاهية : [ من الطويل ] ألا إنما التقوى هي العز والكرم * وحبك للدنيا هو الذل والسقم وليس على عبد تقي نقيصة * إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم وهذا ما أردناه سياقه في هذا الباب . والله الموفق للصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .