الأبشيهي
507
المستطرف في كل فن مستظرف
وقيل : احذر مجالسة العاجز فإنه من سكن إلى عاجز أعداه من عجزه وأمده من جزعه وعوده قلة الصبر . ونساه ما في العواقب وليس للعجز ضد إلا الحزم وقال بعض العلماء : من الخذلان مسامرة الأماني ومن التوفيق بغض التواني : وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " باكروا في طلب الرزق والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح " . وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : احرص على ما ينفعك ودع كلام الناس فإنه لا سبيل إلى السلامة من ألسنة الناس وقال علي رضي الله تعالى عنه : التواني مفتاح البؤس وبالعجز والكسل تولدت الفاقة ونتجت الهلكة ومن لم يطلب لم يجد وأفضى إلى الفساد . وقال حكيم : من دلائل العجز كثرة الإحالة على المقادير . وقال بعض الحكماء : الحركة بركة والتواني هلكة والكسل شؤم وكلب طائف خير من أسد رابض ومن لم يحترف لم يعتلف . وقيل : من العجز والتواني تنتج الفاقة . قال هلال بن العلاء الرفاء هذين البيتين من جملة أبيات : [ من الطويل ] كأن التواني أنكح العجز بنته * وساق إليها حين زوجها مهرا فراشاً وطيئاً ثم قال لها اتكي * فإنكما لا بد أن تلدا الفقرا وقال آخر : [ من الطويل ] توكل على الرحمن في الأمر كله * ولا ترغبن في العجز يوماً عن الطلب ألم تر أن الله قال لمريم * وهزي إليك الجذع يساقط الرطب فلو شاء أن تجنيه من غير هزه * جنته ولكن كل رزق له سبب وسأل معاوية رضي الله تعالى عنه سعيد بن العاص عن المروءة فقال : العفة والحرفة . وكان أيوب السختياني يقول : يا فتيان احترفوا فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم يعني الأمراء . وقال رجل للحسن : إني أنشر مصحفي فأقرؤه بالنهار كله فقال : أقرأه بالغداة والعشي ويكون يومك في صنعتك وما لا بد منه . ومر رحمه الله تعالى بإسكاف فقال يا هذا : اعمل وكل فإن الله يحب من يعمل ويأكل ولا يحب من يأكلا ولا يعمل وقال أبو تمام : [ من الطويل ] أعاذلتي ما أحسن الليل مركباً * وأحسن منه في الملمات راكبه ذريني وأهوال الزمان أقاسها * فأهواله العظمى تليها رغائبه أرى عاجزاً يدعى جليداً لقسمه * ولو كلف المقوى لكلت مضاربه