الأبشيهي
501
المستطرف في كل فن مستظرف
الباب الرابع والخمسون في ذكر الهدايا والتحف وما أشبه ذلك قال الله تعالى : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " النساء : 86 . فسرها بعضهم بالهدية وقال صلى الله عليه وسلم : " تهادوا تحابوا فإنها تجلب المحبة وتذهب الشحناء " . وقال صلى الله عليه وسلم : " الهدية مشتركة " . وقال صلى الله عليه وسلم : " من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذكم فأعيذوه ومن أهدى إليكم كراعاً فاقبلوه " . وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها ما هو خير منها . وفي الأثر : الهدية تجلب المودة إلى القلب والسمع والبصر . ومن الأمثال : إذا قدمت من سفر فأهد أهلك ولو حجراً . وقال الفضل بن سهل : ما استرضى الغضبان ولا استعطف السلطان ولا سلبت السخائم ولا دفعت المغارم ولا استميل المحبوب ولا توقى المحذور بمثل الهدية . وأتى فتح الموصلي بهدية وهي خمسون ديناراً فقال : حدثنا عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : " من أتاه الله رزقاً من غير مسألة ورده فكأنما رده على الله تعالى " . وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية إلى عمر : فردها فقال : يا عمر لم رددت هديتي . فقال رضي الله تعالى عنه : إني سمعتك تقول خيركم من لم يقبل شيئاً من الناس . فقال : يا عمر إنما ذاك ما كان عن ظهر مسألة فأما إذا أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك . وقالت أم حكيم الخزاعية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تهادوا فإنه يضاعف الحب ويذهب بغوائل الصدور " . ويقال : في نشر المهاداة طي المعاداة . ذكر أنواع الهدايا للخلفاء وغيرهم ممن قصرت به قدرته فأهدى اليسير وكتب معه مكاتبة يعتذر بها أهدي إلى سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ثمانية أشياء متباينة في يوم واحد . فيلة من ملك الهند وجارية من ملك الترك وفرس من ملك العرب وجوهر من ملك الصين وإستبرق من ملك الروم ودرة من ملك البحر وجرادة من ملك النمل وذرة من ملك البعوض . فتأمل ذلك وقال : سبحان القادر على جمع الأضداد . وأهدى ملك الروم إلى المأمون هدية فقال المأمون : أهدوا له ما يكون ضعفها مائة