الجواد الكاظمي

98

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

بالمؤمنين ، على انّ التّخصيص بالذّكر لا يدلّ على نفى ما عداه ، وهل هو إلَّا بمثابة الخطابات المصدّرة بالمؤمنين والحكم فيها يشمل الكافر أيضا هذا . وانّ عندنا انّ شروط الظهار هي شروط الطلاق سواء من كون المرأة طاهرا طهرا لا يقربها فيه بجماع وبحضرة شاهدين ويقصد التحريم فان اختلّ شيء من ذلك لم يقع به ظهار ودليل ذلك الأخبار والإجماع عندنا ( 1 ) وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي يظَّاهارون ( 2 ) من الظَّاهر وقرأ عاصم يظاهرون بضمّ الياء من ظاهر وقرأ ابن كثير وأهل البصرة يظَّهارون بتشديد الظَّاء وفتح الياء وفي قوله منكم تهجين لعادتهم في الظَّهار فإنّه كان من أيمان الجاهليّة دون سائر الأمم . « ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » على الحقيقة وعن عاصم على الرّفع على لغة بني تميم . « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » فلا يشبه بهنّ غيرهنّ في الحرمة ولا يلحق بهنّ فيدخل في حكمهنّ الَّا من ألحقها اللَّه بهنّ في الحرمة كالمرضعات بسبب الرّضاع الموجب لدخولهنّ في حكم الأمّهات ، وأزواج الرّسول صلى اللَّه عليه وآله فإنهّن أمّهات المؤمنين قد حرّم اللَّه نكاحهنّ على الأمّة فدخلن في حكمهنّ . « وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ » ينكره الحقيقة والعرف والشّرع « وزُوراً » كذبا باطلا منحرفا عن الحقّ فإنّ الزوجة لا تشبه بالأمّ ، وفي الآية دلالة ظاهرة على تحريمه مع ترتب الأحكام « وإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » يعفو عنهم ويغفر لهم ان تابوا أو تفضّلا منه وإحسانا واستدلّ بعضهم على أنّه لا عقاب فيه وفيه انّه وصف مطلق فلا يتعيّن كونه عن هذا الذّنب أو انّ ذلك عنه لكن مع التّوبة كما في غيره

--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 2 و 3 من أبواب الظهار وص 27 من ج 3 مستدرك الوسائل . ( 2 ) انظر المجمع ج 5 ، ص 246 ، وروح المعاني ج 28 ، ص 5 ، والبحر المحيط لأبي حيان ج 8 ، ص 232 ، وقال في نثر المرجان ج 7 ، ص 237 بعد نقل القراءات : « ورسم بدون الألف بعد الظاء بالاتفاق كما نص عليه الداني في سورة الأحزاب حيث قال : وكذلك في سورة المجادلة في الحرفين انتهى وذلك لرعاية القراءات ووافقه الشاطبي وغيره » انتهى ما في نثر المرجان .