الجواد الكاظمي

89

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ولا بجميع ما ساق الزّوج إليها فضلا عن الزّائد ويؤيّد ذلك قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 ) أيّما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة وما روى من انّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لجميلة امرأة ثابت بن قيس : أتردّين عليه حديقته ؟ - قالت : أردّها وأزيد عليها فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : امّا الزّائد فلا ، والجمهور استنكروه ولكنّ بعّدوه فانّ المنع عن العقد لا يدلّ على فساده وانّما يصحّ بلفظ المفاداة فإنّه سمّاه اقتداء » انتهى . وقد تضمّن كلامه ثلاثة أحكام : الأوّل - عدم جواز الخلع بدون الكراهة والشقاق ولعلَّه أراد بعدم الجواز عدم حلَّيّة ما يأخذه بدون ذلك كما هو ظاهر الآية وكان عليه أن يبيّن كون الكراهة والشّقاق من الجانبين أو من جانب واحد ، كما أشرنا إليه والأمر فيه سهل بعد ما بيّناه . والثاني - عدم جوازه بجميع ما ساقه إليها ويلزم منه عدم الجواز في الزّائد بطريق أولى ولكن في دلالة الآية عليه كما ادّعاه بعد بل الظَّاهر دلالتها على الزّائد فضلا عن الجميع لعموم فيما افتدت به والأصل عدم تقييده وتخصيصه بشيء ممّا آتيتموهنّ وان سبق لعدم ما يوجب التّخصيص . وحديث ثابت بن قيس لم يدلّ صريحا على عدم جواز الزّيادة إذ يجوز أن

--> ( 1 ) أخرجه الجامع الصغير بشرح فيض القدير ج 3 ، ص 128 بالرقم 2944 عن أحمد وأبى داود وابن ماجة والترمذي وابن حبان واللفظ فيه : سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس . ورواه في الوسائل الباب 2 من أبواب الخلع ، الحديث 2 ، وهو في طبعه الأميري ج 3 ، ص 179 ، وفي طبعه الإسلامية ج 15 ، ص 490 المسلسل 28598 . واللفظ في كلتا الطبعتين من غير بأس مع أنه نقله عن محمد بن علي بن أحمد في روضة الواعظين مع أن اللفظ في المطبوع عندنا في سنة 1330 بسعي الحاج محمد كاظم في ص 313 في غير ما بأس ، وعلى أي فلا تأثير في أصل المطلوب والعبارتان صحيحتان والمعنى واحد .