الجواد الكاظمي

84

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

إلى انّ المفهوم انما يعتبر إذا لم يكن فايدة سواه . ولعلّ الفائدة في التقييد الإشارة إلى تأكيد حسن المعاشرة وعدم الخروج عن الطاعة إذ يرجعان إلى المفارقة على تقدير عدم ذلك فلا يترتب الأثر على الزوجية وكيف كان فلا ينبغي الريب في صحة العقد إذ نهاية ذلك أنه فعل حراما والنهي في غير العبادة لا يوجب البطلان ولو قلنا بعدم اعتبار المفهوم فلا ريب في الصحة . واستدلّ بعض العامّة بظاهر الآية على حصول التحلل للزوج الأول بمجرد التراجع عقيب ما يطلقها الزوج الثاني من غير عدة بدلالة فاء التعقيب وفيه نظر فان الآية مخصوصة بقوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن الآية حيث دلَّت على وجوب التربص مطلقا . هذا وقد اختلف في النكاح بشرط التحليل فجوّزه أبو حنيفة وحكم بصحته على كراهية وقيل : لا يصح العقد ولا الشرط فلا تحلّ للأول ولا للثاني وعلى هذا أصحابنا والشافعية لأنّ الشرط مناف لمقتضى العقد إذ مقتضاه صحة بقاء الزوجية وعدم وجوب الطلاق فيكون بمثابة اشتراط العدم ولان عقد النكاح لا يبطل مع صحته من دون طلاق أو فسخ فيكون الشرط باطلا وهو يستلزم بطلان المشروط . وقد يستدل لأبي حنيفة بعموم الآية وفيه بعد لظهور ان المراد من قوله : حتى تنكح زوجا غيره العقد الصحيح المتلقى من الشارع وغير معلوم انه مع الشرط كذلك بل قيل إن الاستدلال بعمومات العقود لا يمكن إلَّا بعد تحقق شرائطها . وقد ظهر من ذلك انهما لو كان في خاطرهما ذلك ناويين له من غير أن يتلفظ به لم يضر في النكاح فان الظاهر من الشارع ان تعلق الاحكام على العقود الظاهرة وخطور التحليل في البال لا دخل له بل الظاهر أنه قليلا ما ينفك عن القصد . وما نقل عنه صلى اللَّه عليه وآله انه لعن المحلل والمحلل له ( 1 ) فالظاهر أنه المحلل المشترط

--> ( 1 ) انظر مصادر الحديث في المعجم المفهرس ج 1 ، ص 493 العمود الثاني ، وج 6 ، ص 123 العمود الثاني ، ورواه في الجامع الصغير بشرح فيض القدير ج 5 ، ص 271 الرقم 7266 عن أحمد والسنن الأربعة عن علي والترمذي والنسائي عن ابن مسعود والترمذي عن جابر وعليه رمز الصحة ، وشرحه المناوي على ما ينطبق على ما أفاده المصنف قدس سره ، ويؤيده ان الحاكم في المستدرك بعد نقل حديثين بهذا المضمون والتشبيه بالتيس المستعار ج 2 ، ص 198 و 199 نقل حديثا يدل على صحة النكاح إذا لم ينوياه ، وصحح الأحاديث الثلاثة الذهبي في التلخيص المطبوع ذيل المستدرك . ثم المحلل الأول ورد بصيغة اسم الفاعل من باب الافعال ومن باب التفعيل واما المحلل له فلم أر فيما ظفرت عليه من نقل الحديث إلا بصورة اسم المفعول من باب التفعيل . واعلم أنه استشكل المناوي في فيض القدير على السيوطي حيث نقله عن علي عن أحمد والسنن الأربعة وان النسائي لم ينقله عن علي وانما نقله عن ابن مسعود . وانظر الحديث أيضا وشرحه في سنن الترمذي بشرح تحفة الأحوذي ج 2 ص 185 ، وانظر أيضا عون المعبود في شرح سنن أبي داود ج 2 ، ص 188 وفيه بعد بيان ما يقرب من بيان المصنف نقل الرواية الثالثة التي نقلناه عن الحاكم . ثم قال : وقال ابن حزم : « وليس الحديث ( مقصوده حديث اللعن ) على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذا ، لدخل كل واهب وبائع ومزوج ، فصح أنه أراد بعض المحللين وهو من أحل حراما لغيره بلا حجة فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونؤته انها لا تدخل في اللعن فدل على أن المعتبر الشرط واللَّه اعلم » انتهى .