الجواد الكاظمي

66

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

من معاتبة الأمّ على المعاشرة فانّ المساهلة من جانبها أنسب لأنّها أشفق عليه بالنسبة إلى الأب ، ولإنّه لا ينقص منها شيء بالحقيقة بخلاف الأب فإنّه يخرج الأجرة من ماله وان كان من مال الولد على ما مرّ ، ولإنّه ولدها فلو فرض النّقص من الأجرة لم يكن ضائعا . وقد يستفاد من الآية عدم جواز إرضاع غيرها لو لم يحصل التّعاسر من جانبها ورضيت بما رضى به الغير على ما قاله الأصحاب ، وجواز إرضاع غيرها لو حصل التّعاسر منها وعدم قبولها بما يقبل الغير ، وعلى هذا أصحابنا أيضا وفي الأخبار دلالة عليه ( 1 ) . « لِيُنْفِقْ » إشارة إلى كيفيّة الإنفاق على المطلقة بل إلى الإنفاق مطلقا بالنسبة إلى من يجب نفقته . « ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ » أي بحسب حاله في السّعة والغنى مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ولا يخرج عن ذلك إلى طرفي الإسراف والتّقتير إذ هما منهيّ عنهما . « ومَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ » أي ضيّق عليه وهو الفقير الذي ليس في سعة وغنى . « فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ الله » أي قدر حاله وطاقته من البلغة ولا يكلَّف بالزّائد عليه كالأغنياء فإنّه تعالى لم يعطه زائدا على ما عنده فلا يكلَّفه الزّائد عليه كما أشار إليه بقوله : « لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها » من القدرة والطاقة وهو أوضح دليل على انّ التكليف بما يشقّ لا يقع منه تعالى ، فضلا عن التكليف بالمحال مع انّ العقل يحكم به ضرورة . « سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » أي بعد ضيق سعة وبعد فقر غنى أو بعد صعوبة الأمر سهولة وهو تطييب لقلوب الفقراء بل لفقراء الأزواج إن أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا ، ويمكن جعله على العموم بالنّسبة إلى من يجب نفقتهم عليهم ووعد

--> ( 1 ) انظر الباب 68 و 69 و 70 و 80 من الوسائل من أبواب أحكام الأولاد ، ومستدرك الوسائل ج 2 ، ص 623 و 624 .