الجواد الكاظمي

63

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » في المسكن ببعض الأسباب كان ينزلوا معهنّ من لا يوافقهن أو يشغل مكانهنّ فلا يمكنهنّ السّكون أو بالتّقصير في النّفقة أو غير ذلك من الأسباب . وروى الحلبي ( 1 ) في الحسن عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا يضارّ الرّجل امرأته إذا طلَّقها فيضيق عليها حتّى تنتقل قبل ان ينقضي عدّتها فانّ اللَّه عزّ وجلّ قد نهى عن ذلك فقال : « لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » . ونحوه روى أبو بصير عنه عليه السّلام . « وإِنْ كُنَّ » المطلقات « أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » سواء كان طلاقهنّ رجعيّا أو بائنا ومنطوق الكلام اقتضى وجوب النّفقة للحامل المطلقة رجعيّا كان الطَّلاق أو بائنا ومفهومه عدم وجوب النّفقة لغير الحامل من المطلقات وهو حجّة لانّه مفهوم الشّرط لكنّه مخصوص بالرّجعيّة لإجماعنا على وجوب الإنفاق عليها وان كانت حائلا لأنّها في حكم الزّوجة على ما تقدّم . والسّكنى هنا تابعة للنّفقة بإجماعنا وفي أخبارنا دلالة عليه ووافقنا الشافعيّة في اختصاص النّفقة بالحامل من بين المطلقات وان خالفونا في حكم الرّجعيّة ، والحنفيّة لمّا أوجبوا الإنفاق لكلّ مطلَّقة أشكل عليهم مفهوم الشّرط . قال في الكشاف ( 2 ) : « ان قلت : إذا كان كلّ مطلَّقة عندكم يجب لها الإنفاق

--> ( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب العدد ، وهو في طبعه الأميري ج 3 ، ص 170 ، وفي طبعه الإسلامية ج 15 ، ص 434 المسلسل 28415 . وفي الكافي ج 2 ، ص 118 ، الباب 49 في قول اللَّه : ولا تضاروهن وفيه : ومثله عن أبي بصير ، وهو في طبعه الآخوندي ج 6 ، ص 123 ، وفي الوافي الجزء 12 ، ص 184 ، وفي المرآة ج 4 ، ص 21 ، وفيه : « أنه حسن وسنده الأخير ضعيف على المشهور » وفيه شرح من أراد فليراجع . ( 2 ) الكشاف ج 4 ، ص 559 . ولا بن المنير بيان يعجبنا نقله بعين عبارته وهو : « قال أحمد : لا يخفى على المتأمل لهذه الآي ان المبتوتة غير الحامل لا نفقة لها لأن الآي سيقت لبيان الواجب فأوجب السكنى لكل معتدة تقدم ذكرها ولم يوجب سواها ثم استثنى الحوامل فخصهن بإيجاب النفقة لهن حتى يضعن حملهن وليس بعد هذا بيان ، والقول بعد ذلك بوجوب النفقة لكل معتدة مبتوتة حاملا أو غير حامل لا يخفى منافرته لنظم الآية . والزمخشري نصر مذهب أبي حنيفة فقال : فايدة تخصيص الحوامل بالذكر أن الحمل ربما طال أمده فيتوهم متوهم ان النفقة لا تجب بطوله فخصت بالذكر تنبيها على قطع هذا الوهم وغرض الزمخشري أن يحمل التخصيص لهذه الفائدة كيلا يكون له مفهوم في إسقاط النفقة لغير الحوامل لأن أبا حنيفة يسوي بين الجميع في وجوب النفقة » انتهى كلام ابن المنير .