الجواد الكاظمي

3

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » أردتم طلاقهنّ ، وإطلاق الفعل على الإرادة القريبة منه كثير ، ومن ثمّ أعطى المشارف حكم الشّارع في الفعل ، كما أعطى حكم الماشي إلى الصّلوة حكم المصلَّى ، كذا في الكشاف ( 1 ) واعتراض بعضهم لا وجه له ، والفرق بين الوجهين أنّه على الثّاني يكون النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله خارجا عن الحكم . قال الشّيخ في التّبيان ( 2 ) : وأجمعت الأمّة على أنّ حكم النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وحكم أمّته في الطَّلاق واحد . « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » اللَّام للتأقيت ( 3 ) مثلها في « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »

--> ( 1 ) انظر الكشاف : ج 4 ، ص 552 . ( 2 ) انظر التبيان : ج 2 ، ص 683 طبعة إيران . ( 3 ) هكذا في نسختنا المخطوطة من مسالك الأفهام ، وفي الكنز ج 2 ، ص 250 : للتأقيت والمعنى واحد فان الأمت والتأميت بمعنى التقدير ويقال إلى أجل مأموت أي موقوت ولاقت بالقاف لغة في الوقت صححه جماعة ، أو إبدال ، أو لحن . والتأقيت كالتوقيت . وفي المجمع ج 5 ، ص 414 عند شرح القراءة من الآية 11 من سورة المرسلات « وإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ » : وقرء أبو جعفر بالواو والتخفيف وقرء أهل البصرة غير رويس بالواو والتشديد وقرء الباقون أقتت بالألف وتشديد القاف . وفي كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي ج 2 ، ص 357 : « أقتت قراءة أبو عمرو بالواو لأنه من الوقت فهو الأصل إذ فاء الفعل واو ، وقرء الباقون بهمزة مضمومة بدلا من الواو لانضمامها وهي لغة فاشية فالواو إذا انضمت أولا أو ثالثة وبعدها حرف أو حرفان فالبدل فيها مطرد وذلك نحو أجوه وادؤر » . انتهى وفي نثر المرجان ج 7 ، ص 61 بعد نقل القرائتين . « واما رسمه فبالألف بالاتفاق على ما صرح به الداني حيث قال في وقعت القراءة من أئمة القراء على غير مرسومهم وكذا قرائته أي قراءة أبي عمرو في المرسلات : وإذا الرسل وقتت بالواو من الوقت وذلك في الإمام ، وفي كل المصاحف بالألف » انتهى . ثم قال في نثر المرجان : ولا يقدح في القراءة بأنها لا يساعدها الرسم لأن القراءة بعد صحة النقل وموافقة العربية لا ضير لها بمخالفة الرسم على أنه نقل رسمه بالواو أيضا قليلا كما يدل عليه قول الجزري في هامش مصحفه : وكذا هو في أكثر المصاحف انتهى يعني بالهمزة بيد أن الهمزة كافية في قرائته بالواو كما أن كسرة الجيم من جأى في سورة الفجر كافية في قرائته بالياء مع أنه رسم بالألف . هذا ما سنح لي في توجيه المقام واللَّه الموفق . ثم اختلفوا في القاف فخففها أبو جعفر بخلاف عنه إذا قرئ بالواو وقرء الباقون بتشديد القاف من باب التفعيل فيصير فيه ثلاث قراءات بالهمزة مع التشديد ، وبالواو مع التشديد والتخفيف ، وبتطويل تاء التأنيث ساكنة على الوجوه ، وقرء ووقتت بواوين وإشباع الأولى وتخفيف القاف على زنة فوعلت من باب المفاعلة من المواقتة كذا في القاموس ولا يساعده الرسم » انتهى ما في نثر المرجان ونقل في القرطبي ج 18 ، ص 152 عن الجرجاني كون اللام بمعنى في مثل لأول الحشر .