الجواد الكاظمي

241

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

هو الرّدّ إلى اللَّه وإلى الرّسول لأنّهم يقومون مقام الرّسول وهم الحافظون لشريعته وخلفائه في أمّته فجروا مجراه فيه . وينبّه على ذلك ما رواه الكليني عن بريد العجلي عن الباقر عليه السّلام ( إلى أن قال ) : ثمّ قال للنّاس « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » إيّانا عنى خاصّة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فان خفتم تنازعا في أمر فردّوه إلى اللَّه والى الرّسول والى ولاة الأمر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم اللَّه بطاعة أولي الأمر ويرخّص في منازعتهم انّما قيل ذلك للمأمورين الَّذين قيل لهم : أطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم . ونحوها من الاخبار . ثمّ إنّه تعالى أكَّد ذلك بقوله « إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ » لدلالته على أنّ عدم الرّدّ إليهم يخرج عن الايمان . « ذلِكَ » إشارة إلى طاعة اللَّه ورسوله وأولي الأمر والرّدّ إلى اللَّه والرّسول « خَيْرٌ » لكم : « وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » أي أحمد عاقبة من آل يؤول إذا رجع والمآل المرجع والعاقبة سمّى تأويلا لانّه مآل الأمر وقبل : معناه أحسن من تأويلكم أنتم من غير ردّ إلى الكتاب والسّنّة لأنّ الردّ إلى اللَّه والرّسول ومن يقوم مقامهما أحسن لا محالة من تأويل بغير حجّة . قال في مجمع البيان : واستدلّ بعضهم بقوله « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ . الآية » على أنّ إجماع الأمّة حجّة بان قالوا : انّما أوجب تعالى الردّ إلى الكتاب والسنّة بشرط وجود التّنازع فدلّ على انّه إذا لم يوجد التّنازع لا يجب الرّدّ ولا يكون كذلك الَّا والإجماع حجّة . ثمّ قال : وهذا الاستدلال انّما يصحّ لو فرض انّ في الأمّة معصوما حافظا للشّرع وامّا إذا لم يفرض ذلك فلا يصحّ لانّ تعليق الحكم بشرط أو صفة لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه عند أكثر العلماء فكيف اعتمدوا عليه ههنا على أنّ الأمّة لا تجتمع