الجواد الكاظمي
236
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الثالثة : « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله » أي من كتم حكم اللَّه الَّذي أنزله في كتابه سواء حكم بغيره أو لم يحكم لكنّه أخفى حكم اللَّه مستهينا به معتقدا أنّ ذلك الكتمان هو الحقّ « فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » لاستخفافهم بالشّرع وإنكارهم الضّروري من الدّين وبدون القيد هم الظَّالمون لحكمهم بخلاف الحق والفاسقون لخروجهم عن الشّرع . وانّما عمّمنا الحكم لما في الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام الواردة بأنّ الحكم بغير ما انزل اللَّه كفر . روى أبو بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : من حكم في درهمين بغير ما انزل اللَّه عزّ وجلّ فهو كافر باللَّه العظيم ، وروى عبد اللَّه بن مسكان مرفوعا قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من حكم في درهمين بحكم جور ثمّ جبر عليه كان من أهل هذه الآية « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » فقلت : وكيف يجبر عليه ؟ - فقال : يكون له سوط ويجبره فإن رضى به والَّا ضربه بسوطه وحبسه . ووجه الكفر عدم الانقياد إلى أوامر اللَّه وعدم الاعتراف بها كما أشرنا إليه . وروى البراء بن عازب عن النّبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنّ الآيات الثلاث في الكفّار خاصّة أورده مسلم في الصّحيح . الرابعة - « وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ » الخطاب للولاة والحكام والكلام معطوف على ما قبله أي يأمركم حال الحكم بين النّاس ان تحكموا بالعدل أي بالإنصاف والتّسوية من غير ميل إلى أحد الخصمين فقد روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم انّه قال لعلىّ عليه السّلام : سوّ بين الخصمين في لحظك ولفظك . قال في مجمع البيان : وورد في الآثار : أنّ صبيّين ارتفعا إلى الحسن بن علي عليهما السّلام في خط كتباه وحكماه في ذلك ليحكم أي الخطين أجود فبصر به علىّ