الجواد الكاظمي
233
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ودلّ على ذلك غيرها من الآيات كقوله تعالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) وقوله : ( ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) وقوله : ( ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) ونحوها . وفي الحديث عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على اللَّه أجر فليقم قال : فيقوم خلق كثير فيقال لهم : ما أجركم على اللَّه ؟ - فيقولون : نحن الذين عفونا عمّن ظلمنا . فيقال لهم : ادخلوا الجنّة بإذن اللَّه . التاسعة - « ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ » من إضافة المصدر إلى المفعول وتنصر قراءة والمراد به أخذ حقّه بعد ما ظلم وتعدّى عليه . « فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » من أثم ولا اعتراض فإنّه أخذ ما كان له وفيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطَّرف والجروح من غير توقّف على حاكم الشّرع ، وقيل : معناه أنّ له أن ينتصر على يد سلطان عادل بان يحمله إليه ويطالبه بأخذ حقّه منه لانّ السّلطان هو الذي يقيم الحدود ويأخذ للمظلوم من الظَّالم . قال الشّيخ في التّبيان : ويمكن الاستدلال بذلك على أنّ من ظلمه غيره يأخذ ما كان له إذا قدر أن يأخذ من ماله بقدره ولا أثم عليه . وظاهره أنّ الآية محمولة على العموم من الجنايات والمال ويؤيّد العموم قوله : « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ » يبتدؤنهم بالظلم والإضرار ويأخذون ما ليس لهم ويعتدون عليهم تجبّرا وظلما . « ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » على ما صدر منهم من الظَّلم والبغي بغير الحقّ . العاشرة - « أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » أي تمّم وكمّل ما أمر « أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ان هي المخفّفة من الثّقيلة وهي مع ما بعدها في محل الجر بيان لما في صحف موسى أو في محلّ الرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي هو الا تزر