الجواد الكاظمي
23
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
--> = ما ذكرناه من النص وسائر تلك الأدلة التي هي أرجح منه . ثم يقال ثانيا : هذا معارض بمثله سواء معارضة القلب بأن يقال : تحريمه يمنع ترتب أثره عليه كالنكاح . ويقال ثالثا : ليس للظهار جهتان جهة حل وجهة حرمة بل كله حرام فإنه منكر من القول وزور فلا يمكن أن ينقسم إلى حلال جائز وحرام باطل هو بمنزلة القذف من الأجنبي والردة فإذا وجد لم يوجد الا مع مفسدته فلا يتصور أن يقال : منه صحيح حلال وحرام باطل بخلاف النكاح والطلاق والبيع ، فالظهار نظير الأفعال المحرمة التي إذا وقعت قارنتها مفاسدها فترتب عليه أحكامها والحاق الطلاق بالنكاح والبيع والإجارة والعقود المنقسمة إلى حلال وحرام وصحيح وباطل أولى . وأما قولكم : ان النكاح عقد يملك به البضع والطلاق عقد يخرج به فنعم من أين لكم برهان من الله ورسوله بالفرق بين العقدين في اعتبار حكم أحدهما والالزام به وتنفيذه والغاء الآخر وابطاله وأما زوال ملكه عن العين بالاتلاف المحرم فذلك ملك قد زال حسا ولم يبق له محل وأما زواله بالاقرار الكاذب فأبعد وأبعد فانا صدقناه ظاهرا في اقراره وأزلنا ملكه بالاقرار المصدق فيه وان كان كاذبا ، وأما زوال الايمان بالكلام الذي هو كفر فقد تقدم جوابه وانه ليس في الكفر حلال وحرام . وأما طلاق الهازل فإنما وقع لأنه صادف محله وهو طهر لم يجامع فيه فنفذ وكونه هزل به إرادة منه أن لا يترتب أثره عليه وذلك ليس إليه بل إلى الشارع فهو قد أتى بالسبب التام وأراد أن لا يكون سببه فلم ينفعه ذلك بخلاف من طلق في غير زمن الطلاق فإنه لم يأت بالسبب الذي نصبه الله تعالى مفضيا إلى وقوع الطلاق وانما أتى بسبب من عنده وجعله مفضيا إلى حكمه وذلك ليس إليه . [ قلت : وطلاق الهازل باطل عند الشيعة الإمامية ولا يحتاج إلى ما بينه ابن القيم الجوزية نعم لا يسمع دعواه لو لم يكن عليه قرينة ] . وأما قولكم : ان النكاح نعمة فلا يكون سببه الإطاعة بخلاف الطلاق فإنه من باب إزالة النعم فيجوز أن يكون سببه معصية . فيقال : قد يكون الطلاق من أكبر النعم التي يفك بها المطلق الغل من عنقه والقيد من رجله فليس كل طلاق نقمة بل من تمام نعمة الله على عبادة إذ مكنهم من =