الجواد الكاظمي
226
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويمكن في توجيه اتّصال الاستثناء وجه آخر وهو : انّه يحرم على المؤمن قتل المؤمن في حال من الأحوال إلَّا في حال الخطاء بان يظنّ عدم كونه مؤمنا بسبب اختلاطه بالكفّار فيظنّه منهم أو برؤيته من بعيد فيظنّه صيدا إذ يباح الرّمي في هاتين الصّورتين وان اتّفق القتل . « ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » فعليه أو فالواجب تحرير رقبة « مُؤْمِنَةٍ » والتّحرير الإعتاق والمراد بالرّقبة هو الرقّ المملوك مطلقا وبالمؤمنة المسلمة أي المقرّة بالشّهادتين مطلقا ولا يشترط الايمان الخاصّ عند أكثر الأصحاب لأصالة عدم اشتراطه . والأكثر على اجزاء الطَّفل المتولَّد من المسلم لانّه بحكمه . وأخذ بعضهم بظاهر الآية فاعتبر إقرارها بالايمان حقيقة وإليه ذهب ابن الجنيد من أصحابنا وهو الظَّاهر من حسنة معمر بن يحيى عن الصادق عليه السّلام قال : كلّ العتق يجوز فيه المولود إلَّا في كفّارة القتل فانّ اللَّه تعالى يقول : « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » يعني بذلك مقرّة قد بلغت الحنث . ونحوها رواية الحسين بن سعيد عن رجاله عن الصّادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلّ العتق يحوز فيه المولود إلَّا في كفّارة القتل فانّ اللَّه تعالى يقول : « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » يعني بذلك مقرّة قد بلغت الحنث . امّا اعتبار الصّلاة والصّوم فيها كما اعتبره الطَّبرسي في مجمع البيان فغير معلوم كونه قولا لأحد من أصحابنا ونسبه في الكشاف إلى الحسن على أنّ ظاهر كلامه يعطى اعتبار العمل في الايمان وهو قول مرغوب عنه فيما بيننا وما اختاره الأكثر من اجزاء الصغير المتولَّد من المسلم غير بعيد لانّه بحكمه في جريان أحكام الإسلام عليه من وجوب تغسيله وتكفينه لو مات وطهارته ونحو ذلك وصدق الإسلام عليه في العرف فهو مسلم شرعا وعرفا فيدخل في الآية والأصل عدم اشتراط البلوغ فتأمّل . نعم تقييد الرّقبة بالسّلامة من العمى والإقعاد ونحوهما إجماعي . « ودِيَةٌ » عطف على تحرير والمراد انّه يجب هنا حقّ آخر غير التّحرير وهو دية « مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » مؤدّاة إلى ورثته يقتسمونها كما يقتسمون الميراث ولا فرق