الجواد الكاظمي
192
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
لا يسقط عنهما الأذى بالتّقريع وأن التّوبة بنفسها مسقطة للأذى من غير حاجة إلى شيء آخر . الثالثة « الزَّانِيَةُ والزَّانِي » قدّم الزّانية لأنّ الزّنا في الأغلب يكون بسبب تعرّضها للرّجل وعرض نفسها عليه فهي الأصل فيه وقدّم الزّاني عليها في آية النّكاح لأنّها مسوقة لذكر النّكاح والرّجل هو الأصل فيه ، وارتفاعهما على الابتداء والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم حكم الزّانية والزّاني . والخبر « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » بتقدير مقول في حقّهما والفاء لتضمّن معنى الشّرط إذ اللَّام بمعنى الَّذي ، وعلى قراءة النّصب فهو بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، والمخاطب بذلك الأئمّة عليهم السّلام بالإجماع ومن ثمّ احتجّ به بعضهم على وجوب نصب الإمام نظرا إلى أنّ ما لا يتمّ الواجب الَّا به فهو واجب . ومقتضى ذلك أنّ السّيّد لا يملك إقامة الحدّ على مملوكه وهو اختيار الأكثر نظرا إلى أنّ الخطاب للأئمّة بالاتّفاق ولم يذكر الفرق بين الأحرار والعبيد ، وأيضا لو جاز للمولى أن يسمع شهادة الشهود على عبده بالسّرقة فيقطعه فلو رجعوا عن شهادتهم وجب ان يتمكَّن من تضمين الشّهود وليس له ذلك بالاتّفاق لانّه ليس لأحد أن يحكم لنفسه . وأجاز الشّافعيّ إقامة السّيد الحد على مملوكه محتجا بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم وهو غير ظاهر في مدّعاه لجواز إرادة رفع القضيّة إلى الإمام ليقيم عليه الحدّ فتأمّل . واللَّفظان ظاهران في العموم إذ المراد كلّ امرأة زنت وكلّ رجل زنى ويؤيّده قوله « كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما » فإنّه يفيد العموم عرفا ، وأنكر صاحب الكشاف عموم الزّانية والزّاني وتناوله المحصن وغيره نظرا إلى انّهما يدلَّان على الجنسين المتنافيين لجنسي العفيفة والعفيف دلالة مطلقة والجنسيّة قائمة في الكلّ والبعض جميعا فأيّهما قصد المتكلَّم فلا عليه كما يفعل في الاسم المشترك هذا كلامه وفيه بعد