الجواد الكاظمي

190

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

التّعرض للرّجال ويكون عدم ذكر الحدّ استغناء عنه بقوله « الزَّانِيَةُ والزَّانِي » . الآية . وعلى هذا فلا تكون منسوخة ويؤيّده انّ النّسخ خلاف الأصل فلا يصار إليه الَّا مع موجب قوىّ ، واحتمل بعضهم أن يكون المراد بالفاحشة المساحقة ويؤيّده عدم ذكر الرجال وتخصيص الحكم بالنساء ، قال الراوندي : هذا خلاف ما عليه المفسّرون لأنّهم متّفقون على أنّ الفاحشة المذكورة في الآية هي الزّنا وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام . ( 1 ) « أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا » كتعيين الحدّ المخلَّص عن الحبس أو النّكاح المغني عن السّفاح ، ويؤيّد الأوّل ما رواه عبادة بن الصّامت انّه لمّا نزل قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا » . الآية . قال النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خذوا عنّى قد جعل اللَّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عامّ والثيّب بالثيّب جلد مائة والرّجم . ولا يذهب عليك أنّه على هذا لا يتمّ النّسخ فانّ الحبس حينئذ لم يكن مؤبّدا بل ممتدا إلى غاية وظاهر أنّ بيان الغاية لا يكون نسخا ومن شرط النسخ كون الحكم على وجه لولا الناسخ لكان مستمرّا وذلك لا يتحقّق في المغيّى بغاية وفيه أنّ الغاية إذا كانت المدّة كما في قوله : افعل هذا إلى رأس الشّهر فإنّه مع انتهائه يرتفع الحكم بلا نسخ امّا لو قال : افعلوا هذا الفعل إلى أن أبيّن لكم فالظَّاهر أنّه بعد البيان يكون ناسخا إذ لولاه لكان مستمرّا فتأمّل . الثانية : « والَّذانِ يَأْتِيانِها » أي يفعلان الفاحشة بمعنى الزّنا « مِنْكُمْ فَآذُوهُما » بالتّوبيخ والتّقريع بأن يقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما اللَّه أما لكما في النّكاح مندوحة ؟ وقيل بالتعزير والجلد .

--> ( 1 ) انظر مجمع البيان ، ج 2 ، ص 21 .