الجواد الكاظمي

187

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

رضيّا معصوما فلا معنى لمسألته وليس كذلك المال لانّه يرثه الرّضىّ وغيره . ويؤيّد ذلك عموم آيات الإرث ، ومن هنا يبطل ما يذهب إليه المخالفون من انّ المراد وراثة الشّرع والعلم وانّ الأنبياء عليهم السّلام لا يورّثون المال استنادا إلى خبر رووه ويزيد بطلانه أنّ ما ذكروه من الخبر لم يثبت صحّته فلا وجه للتّخصيص به . على انّه لو سلَّم صحّته ففي تخصيص الكتاب بخبر واحد مثله سيّما إذا أنكره كثير ولم يروه الَّا واحد مع التّهمة في ذلك الواحد بعيد جدّا . والمجوّزون للتّخصيص انّما يجوّزونه بالخبر الصّحيح النّاصّ وهو منتف فيما ذكروه وكيف يتحقق ارث العلم والشّرع مع أنّ ظاهره الانتقال من محلّ إلى آخر كما هو الظَّاهر من الإرث ولا انتقال في العلم . وبالجملة فقولهم هنا ليس الَّا عنادا محضا وعدولا عن الحقّ . واستدلّ بعض من اعترف بانّ المراد بالوراثة هنا وراثة المال بهذه الآية على أن البنت لا تحوز المال كلَّه بالميراث دون بنى العمّ والعصبة لأنّ زكريّا عليه السّلام انّما طلب وليّا يمنع مواليه وعصبته ولم يطلب ولية ، قال الشيخ في التبيان : وهذا ليس بشيء لأن زكريا عليه السّلام انما طلب وليا لانّ من طباع البشر الرّغبة في الذّكور دون الإناث من الأولاد فلذا طلب الذّكر على انّه قيل : انّ لفظ الوليّ يطلق على الذّكر والأنثى فلا نسلَّم انّه طلب الذّكر بل الَّذي يقتضيه الظَّاهر انّه طلب ولدا سواء كان ذكرا أو أنثى . الثامنة : « وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ » أي قسمة التّركة « أُولُوا الْقُرْبى » أي قرابة الميّت ممّن لا يرث منه « والْيَتامى والْمَساكِينُ » قيّدهم في مجمع البيان بالأقارب وهو خلاف الظَّاهر من الكشاف . « فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ » أي فأعطوهم من المقسوم والظَّاهر أن المخاطب بذلك الورثة البالغون أمروا بان يرزقوا المذكورين شيئا من الإرث تطييبا لقلوبهم وتصدّقا عليهم . وقد اختلف في هذا الأمر هل هو للوجوب أو النّدب فقيل : بالأوّل ونسخ بآية المواريث والحق أنّ النّسخ بعيد لكونه خلاف الأصل وعدم المنافاة بينها و