الجواد الكاظمي
185
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فللبنت ثلاثة أرباعه وللأب ربعه . وذهب المخالف إلى أنّ الفاضل يردّ على عصبة الميّت فان فقد فإلى بيت المال . ويدلّ على بطلان قولهم بعد الإجماع ظاهر قوله تعالى « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » الآية حيث دلَّت على أن من هو أولى بالرّحم وأقرب به أولى بالميراث وقد علمنا أنّ قرابة الميّت وذوي أرحامه أولى بميراثه من المسلمين وبيت المال ، وأصحاب السّهام غير الزّوجين أقرب إلى الميّت من عصبته فوجب أن يكون فاضل السّهام إليهم مصروفا . ولعلّ حجة المخالف ظاهر قوله تعالى « إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ » الآية حيث جعل للأخت النّصف إذا مات أخوها ولا ولد ولم يرد عليها فدلّ على انّها لا تستحقّ أكثر من النّصف بحال من الأحوال . والجواب أنّ النّصف انّما وجب لها بالتّسمية لأنّها أخت والزّائد إنّما تأخذه بمعنى آخر وهو الرّدّ بالرّحم ، وليس يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر فانّ الزّوج إذا كان ابن عمّ ولا وارث معه ، ورث النّصف بالزّوجيّة والنصف الآخر للقرابة عندنا وللعصبة عندهم وعلى هذا فذكر أحد السّببين لا ينفى السّبب الآخر . وهذه جملة نافعة هنا . وتمام الكلام يطلب من الفروع . السابعة : « وإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ » عصبتي وبنى عمّى سمّوا موالي لأنّهم الَّذين يلونه في النسب بعد الصّلب « مِنْ وَرائِي » متعلَّق بمحذوف أو بمعنى الموالي أي خفت فعلهم من ورائي أو الَّذين يلون الأمر من ورائي أي بعد موتى وانّما خشي منهم لأنّهم كانوا شرار بني إسرائيل . « وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » لا تلد وهو يطلق على كلّ من الرّجل الَّذي لا يولد له والمرأة الَّتي لا تلد « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » أي من عندك « وَلِيًّا » أي وارثا من صلبي وهذا هو الظَّاهر وعليه أكثر المفسّرين وقيل : إنّه طلب من يقوم مقامه ولدا كان أو غيره وهو بعيد لقوله في آل عمران « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً »