الجواد الكاظمي

18

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

--> = ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء امسك بعد ذلك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تطلق لها النساء وهي واحدة . هذا لفظ حديثه . قالوا : وروى عبد الرزاق عن ابن جريح قال : أرسلنا إلى نافع وهو يترحل في دار الندوة ذاهبا إلى المدينة ونحن مع عطاء هل حسبت تطليقة عبد الله بن عمر امرأته حايضا على عهد رسول الله ( ص ) ؟ قال : نعم . قالوا : وروى حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ( رض ) قال : قال رسول الله ( ص ) : من طلق في بدعة ألزمناه بدعته . ورواه عبد الباقي بن نافع حدثنا إسماعيل بن أمية الدراع حدثنا حماد فذكره . قالوا : وقد تقدم مذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في فتواهما بالوقوع . قالوا : وتحريمه لا يمنع ترتيب أثره وحكمه عليه كالظهار فإنه منكر من القول وزور وهو محرم بلا شك وترتيب أثره وهو تحريم الزوجة إلى أن يكفر فهكذا الطلاق البدعي محرم وترتب عليه أثره إلى أن تراجع ولا فرق بينهما . قالوا : وهذا ابن عمر يقول للمطلق ثلاثا : حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك فأوقع عليه الطلاق الذي عصى به المطلق ربه عز وجل . قالوا : وكذلك القذف محرم وترتب عليه أثره من الحد ورد الشهادة وغيرهما . قالوا : والفرق بين النكاح المحرم والطلاق المحرم أن النكاح عقد يتضمن حل الزوجة وملك بضعها فلا يكون الأعلى الوجه المأذون فيه شرعا فان الابضاع في الأصل على التحريم ولا يباح منها الا أباحه الشارع بخلاف الطلاق فإنه اسقاط لحقه وإزالة لملكه وذلك لا يتوقف على كون السبب المزيل مأذونا فيه شرعا كما يزول عن العين بالاتلاف المحرم وبالاقرار الكاذب وبالتبرع المحرم كهبتها لمن يعلم أنه يستعين بها على المعاصي والأثام . قالوا : والايمان أصل العقود وأجلها وأشرفها يزول بالكلام المحرم إذا كان كفرا فكيف لا يزول عقد النكاح بالطلاق المحرم الذي وضع لإزالته . قالوا : ولولا معنا في المسئلة الاطلاق الهازل فإنه يقع مع تحريمه لأنه لا يحل له الهزل بآيات الله وقد قال النبي ( ص ) : ما بال أقوام يتخذون آيات الله هزوا طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك فإذا وقع طلاق الهازل مع تحريمه فطلاق الجاد أولى أن يقع مع تحريمه . قالوا : وفرق آخر بين النكاح المحرم والطلاق المحرم ان النكاح نعمة فلا تستباح بالمحرمات =