الجواد الكاظمي
150
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وما لا يحتاج إلى التذكية ورواه الكليني ( 1 ) في الحسن عن قتيبة الأعشى قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأنا عنده فقال له الرجل : قال اللَّه تعالى : « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كان أبى يقول : انّما هو الحبوب وأشباهها ونحوها ممّا دلّ على ذلك وإلى هذا القول يذهب أصحابنا وهو الصحيح . ويدل عليه مضافا إلى الأخبار انه تعالى نهى في كثير من الآيات عن أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه وما أهل به لغير اللَّه وظاهر أنّ الكتابي لا يذكر اسم اللَّه عليه . ولو قيل : انّ محلّ النزاع ما لو ذكر اسم اللَّه عليه والا فالمسلم مع خلو ذكر اسم اللَّه لا تحل ذبيحته لقلنا : ظاهر انّ ما يذكره الكتابي من اسم اللَّه ليس باسم اللَّه تعالى حقيقة فإنّ اليهوديّ إنما يقصد اللَّه الذي عزير ابنه والنصراني يقصد اللَّه الذي المسيح ابنه تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا والذكر على هذا الوجه بمثابة العدم فلا تباح الذبيحة به ، ولإنّه يبعد في العرف إطلاق الطعام على الذبيحة وانّما هو في العرف عبارة عن البرّ والشعير ونحو ذلك من الحبوب . على إنا لو سلمنا ذلك لقلنا مقتضى الآية إباحة طعامهم على العموم خرج منه نحو الذبيحة وغيرها ممّا باشروه بالرطوبة لأدلة اقتضت ذلك وأوجبت التخصيص فيبقى ما عدا ذلك كالحبوب وغيرها داخلة فيه . « وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ » فيجوز لنا أن نطعمهم إياه وأن نبيعه عليهم وكذا سائر المعاملات بعوض ولا عوض وخصّ في المجمع الحليّة هنا بان تطعموهم وفيه بعد . الثالثة [ البقرة 173 ] « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ » قد عرفت معناها ، والتحريم المضاف إلى العين ينصرف
--> ( 1 ) انظر الكافي : ج 2 ، ص 150 باب ذبائح أهل الكتاب الحديث 10 . ورواه أيضا في التهذيب ج 9 ، ص 64 الرقم 270 . والاستبصار : ج 4 ، ص 81 بالرقم 303 وهو في المرآة ج 4 ، ص 54 . وفيه : « صحيح » مع شرح للحديث . وفي الوسائل ج 3 من طبعة الأميري ص 342 الباب 26 من أبواب الذبائح الحديث 1 .