الجواد الكاظمي
101
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
قبل التماس لا مطلقا ، ولو مسّ قبل التكفير قال في الكشاف ( 1 ) عليه أن يستغفر ولا يعود حتى يكفّر ومقتضاه وجوب كفّارة واحدة فقط للعود وهو قول أكثر العامة مستدلَّين عليه بخبر سلمة البياض ( 2 ) لما ظاهر من امرأته وواقعها قبل التكفير ، فسأل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فقال : استغفر ربك ولا تعد حتى تكفّر . وفي الدلالة نظر ، إذ لم يعلم أنها كفارة واحدة أو ثنتان ، والمشهور بين أصحابنا انّه إذا واقعها قبل ان يكفر فانّ الواجب عليه كفارتان أحدهما للوطي المحرم ، قبل الكفارة ، والأخرى للعود ، وفي الاخبار دلالة عليه ( 3 ) . وعلى هذا فلو كرر الوطي قبل التكفير عن الظهار ، تكررت الكفارة التي وجبت للوطي وكفارة الظهار بحالها ، فلو وطئ ثانيا وجب عليه ثلاث كفّارات ، ولو وطئ ثالثا وجب عليه أربع كفارات ، وهكذا ويتحقق التكرار بالعود بعد النزع التام . ثمّ انّ ظاهر الآية ترتّب الحكم على هذا القول ، فلو ظاهر مرارا احتمل أن يكون لكل ظهار كفارة لأصالة عدم تداخل الأسباب ، واحتمل وجوب كفارة واحدة لأنه تعالى رتب الكفارة على مطلق الظهار وهو شامل للمتعدد أيضا . وإطلاق الرقبة يقتضي اجزاء أي رقبة كانت ، ولو كافرة ، وإليه ذهب بعض الأصحاب نظرا إلى الإطلاق ، وعدم صلاحية غيرها للتقييد وفيه بعد ، واعتبر القاضي الايمان قياسا على كفارة القتل ، وهو مذهب الشافعي ، وعليه بعض أصحابنا لا لما ذكروه من القياس فإنه غير صحيح عندنا ، بل لأدلَّة أوجبت التقييد ولا ريب أن الاحتياط فيه . اما اعتبار سلامتها من العيوب الموجبة للعتق كالعمى والإقعاد والجذام والتنكيل الصادر من مولاه فإجماعيّ ولا يشترط سلامتها من غير هذه العيوب فيجزي الأعور
--> ( 1 ) الكشاف ج 4 ، ص 488 . ( 2 ) قال في الكاف الشاف : لم أره بهذا اللفظ ثم شرح ما في السنن الأربع من اللفظ فراجع . ( 3 ) انظر الوسائل الباب 15 من أبواب كتاب الظهار ، مستدرك الوسائل 28 .