الجواد الكاظمي

83

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وقال علي بن إبراهيم في تفسيره ( 1 ) : حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي - عبد اللَّه عليه السّلام قال : ان اللَّه عز وجل فرض التجمل . قلت : وما التجمل جعلت فداك . قال : أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتجمل له ، وهو قوله « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » الآية . ويمكن أن يقال : الخير اما أن يتعلق بإيصال المنفعة أو بدفع المضرة ، والأول ان كان من الخيرات الجسمانية فهو الأمر بالصدقة ، وان كان من الخيرات الروحانية بتكميل القوة النظرية أو العملية فهو الأمر بالمعروف ، والثاني هو الإصلاح بين الناس ، فثبت أن الآية مشتملة على جوامع الخيرات ومكارم الأخلاق . الثانية : ( وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ) ( الأنفال - 1 ) . « وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » أي الحال التي بينكم بالمواساة ومساعدة بعضكم بعضا فيما رزقكم اللَّه . وبها استدل أيضا علي مشروعية الصلح بالمعنى المشهور ، وفيها الكلام السابق [ المذكور ] . الثالثة : ( وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُما ) ( النساء 35 ) . « إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما » خلافا بين المرء وزوجته « فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها » فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما ليتبين الأمر أو إصلاح ذات البين رجلا وسيطا يصلح للحكومة والإصلاح من أهله وآخر من أهلها ، فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح . « إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُما » الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين ، أي ان قصدا الإصلاح أوقع اللَّه بحسن سعيهما الموافقة بين الزوجين . وقيل كلاهما للحكمين أي إن قصد الإصلاح يوفّق اللَّه بينهما ليتّفق كلمتهما ويحصل مقصودهما وقيل : للزوجين ، أي ان أرادا الإصلاح وزوال الشقاق أوقع اللَّه بينهما الألفة والوفاق .

--> ( 1 ) رواه في المجمع ج 2 ص 109