الجواد الكاظمي
79
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
النوع الثاني الجعالة والضمان وفيه آيتان : الأولى : ( ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( يوسف : 72 ) . « ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ » أي من الطعام على طريق الجعل له [ وبها استدل أصحابنا وغيرهم على مشروعية الجعالة ] « وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » كفيل وضمين أودية إلى من رده . وبها استدل أصحابنا وغيرهم على مشروعية الضمان . قال العلامة في التذكرة : والضمان ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، قال اللَّه تعالى « ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » وقال ابن عباس : « الزعيم : الكفيل » . لا يقال : هذه الآية لا يصح لكم الاستدلال بها ، لأن حمل البعير مجهول ولأنها جعالة ولأنه حكاية عن منادي يوسف ، ولا يلزمنا شرعه ، لأنا نقول : حمل البعير معروف عندهم ولهذا سموه وسقا وعلق عليه النبي صلى اللَّه عليه وآله نصاب الغلات . وأما الجعالة فإنا لا نمنع بطلان الكفالة بها ، لأنها تؤل إلى اللزوم ، سلَّمنا عدم جواز الضمان فيها ، لكن اللفظ اقتضى جواز الكفالة بها وجوازها بالجعالة ، ثم قام دليل على أنّ الجعالة لا يتكفل بها ، وهذا الدليل لا ينفى مقتضى اللفظ . وأما شرع من قبلنا ، فقد قيل إنه يلزمنا إذا لم يدل دليل على إنكاره ، وليس هنا ما يدل على إنكار الكفالة فيكون ثابتا في حقنا . انتهى كلامه . وهو جيّد غير أن ضمان المجهول ممّا ذهب إليه جماعة من الأصحاب واختاره