الجواد الكاظمي

72

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لتضمن المضاعفة معنى التصيير ، أو على المصدر على أن الضعف اسم مصدر وجمع للتنويع وقد كثر استعمال إقامة اسم المصدر مقامه وإعطاؤه حكمه فيما بينهم والاختلاف في الإضعاف بسبب النية واستحقاق المنفق عليه وصلاحيته وعلمه وقرابته وغير ذلك من العوارض الموجبة للتضاعف . وعن ( 1 ) الصادق عليه السّلام قال : لما نزلت آية « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : رب زدني . فأنزل اللَّه سبحانه « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » . فقال رسول اللَّه : رب زدني - فأنزل اللَّه « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » . والكثير عند اللَّه لا يحصى [ أبهمه لأن ذكر المبهم في باب الترغيب أقوى من ذكر الحدود ] . « والله يَقْبِضُ ويَبْصُطُ » أي يقتر على قوم في الرزق وبوسع على آخرين بحسب ما تقتضيه المصلحة والحكمة ، فلا تبخلوا بما وسع اللَّه عليكم كيلا يبدل حالكم ، أولا ينبغي لمن قتر عليه أن يخرج عن الرضا ولا لمن وسع عليه أن يتكبر . ويحتمل أن يراد [ أن الإنسان إذا علم أن القبض والبسط بيد اللَّه انقطع نظره عن مال الدنيا وبقي اعتماده على اللَّه ، فحينئذ يسهل عليه إنفاق المال في سبيل اللَّه . ويحتمل ان يراد ] أنه يقبض القرض ويبسط في العوض فيوسعه ، أو أنه يقبض على البعض بالموت ويبسط على الوارث . « وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » فيجازيكم على ما قدّمتم من الأعمال الصالحة وعلى ما تركتم منها . وقد وقع في الكتاب المجيد آيات كثيرة دالة على الحث على إقراض اللَّه كقوله « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » وقوله « إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ وأَقْرَضُوا الله قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ » وقوله « إِنْ تُقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ » ونحوها ، وهي متقاربة في المراد . وأما توابع الدين فأنواع :

--> ( 1 ) المجمع ج 1 ص 349 .