الجواد الكاظمي

70

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« وهُمْ لا يُظْلَمُونَ » أي لا ينقصون ما يستحقونه من الثواب ولا يزاد عليهم فيما يستحقونه من العقاب . [ فان قيل أليس قوله « ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » دالا على ذلك ، فكان تكرارا . قلنا قوله « تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » دال على إيصال العذاب إلى الفساق والكفار ، فربما توهم متوهم أنه كيف يليق بكرم أكرم الأكرمين أن يعذب عبيده ، فدفع هذا الوهم بقوله « وهُمْ لا يُظْلَمُونَ » . والمعنى أن العبد هو الذي ظلم نفسه لأنه مع ذلك مكنه وأزاح عذره وسهل عليه الطريق وأمهله فإذا قصر كان هو الذي أساء إلى نفسه فلا ظلم عليه ] فليكن العاقل على حذر من ذلك اليوم وعما قليل تصل إليه . قال في الكشاف وعن ( 1 ) ابن عباس أنها آخر آية نزل بها جبرئيل وقال ضعها في رأس الثمانين والمائتين من البقرة ، وعاش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعدها أحدا وعشرين يوما ، وقيل سبعة أيام ، وقيل ثلاث ساعات . ومثله ( 2 ) قال « القاضي » ، ومرادهما آية « واتَّقُوا يَوْماً » إلخ . وقال في المجمع وهذه السورة آخر سورة كاملة نزلت من القرآن ( 3 ) ، فعاش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعدها ستة أشهر ، ثم لما خرج رسول اللَّه إلى حجة الوداع نزلت عليه في الطريق « يَسْتَفْتُونَكَ » . « فِي الْكَلالَةِ » إلى آخرها ، فسميت آية الصيف ، ثم نزل عليه وهو واقف بعرفة « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » فعاش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعدها واحدا وثمانين يوما ، ثم نزلت عليه آيات الربا ، ثم نزلت بعدها « واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ » الآية ، وهي آخر آية نزلت من السماء ، فعاش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعدها أحدا وعشرين

--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 323 وانظر أيضا الدر المنثور ج 1 ص 370 والطبري ج 3 ص 115 وفتح القدير ج 1 ص 269 وابن كثير ج 1 ص 333 والخازن ج 1 ص 201 والبرهان للزركشى ج 1 من ص 206 - 211 والإتقان للسيوطي النوع الثامن ص 26 - 28 . ( 2 ) البيضاوي ج 1 ص 269 ط المصطفوى . ( 3 ) المجمع ج 1 ص 394 .