الجواد الكاظمي
52
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الرابعة : « خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » . ( الأعراف 199 ) « خُذِ الْعَفْوَ » أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتيسر ولا تطلب ما جهد وشق عليهم ، أخذا من العفو الذي هو ضد الجهد والمشقة ، أو خذ العفو عن المذنبين والصفح عنهم ، أو خذ الفضل وما تسهل من صدقاتهم ، وذلك قبل وجوب الزكاة . « وأْمُرْ بِالْعُرْفِ » المعروف المستحسن من الافعال « وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » السفهاء فلا تكافهم ولا تمارهم وأحلم عنهم . قيل ( 1 ) لما نزلت سأل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم جبريل ، فقال : لا أدري حتى اسأل ، ثم رجع فقال : « يا محمّد ان ربك أمرك ان تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك » وعن الصادق عليه السّلام : أمر اللَّه نبيه بمكارم الأخلاق ( 2 ) . وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق بتمامها . وقد يستدل بظاهرها على استحباب الإقالة في البيع كما قاله الفقهاء ، وعلى استحباب انظار المعسر كما قالوه ، وعلى كراهة معاملة الأدنين والسفلة الذين هم الجاهلون في الحقيقة ، لأن معنى الاعراض عنهم كونهم في جانب عنه ، وهو ينافي المعاملة . والعجب أن بعضهم توقف في دلالتها على ذلك ، نظرا إلى أن العام لا يدل على الخاص ، وهو بعيد ، فان العام ثبت حكمه في جميع الافراد إلا ما خرج بالدليل ، كما هو مقرر في الأصول . الخامسة : « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » ( النساء 141 ) . [ « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » قيل : المراد نفي السبيل في
--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 512 . ( 2 ) رواه الطبرسي في جوامع الجامع عند تفسير الآية ص 162 ط 1331 وحكاه عنه في الصافي ص 176 ط حاج محمد باقر الخوانساري 1286 واللفظ فيهما : وعن الصادق ( ع ) أمر اللَّه نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية اجمع لمكارم الأخلاق منها .