الجواد الكاظمي

50

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لأنفسهم يأخذونها وافية . والاكتيال الأخذ بالكيل ، ونظيره الاتزان ، وهو الأخذ بالوزن . ولم يذكر الاتزان لأنهما مما يقع البيع والشراء بأحدهما ، فذكر أحدهما يدل على الآخر . والجار متعلق باكتالوا ، والأصل أن يقال اكتالوا منهم ، لكن لما كان إكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل « على » مكان « من » للدلالة علي ذلك . ويجوز أن يتعلق بيستوفون وتقدم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية ، أي يستوفون على الناس خاصة فأما أنفسهم فيستوفون لها . وقيل انّ من وعلى يعتقبان هذا الموضع لأنه حق عليه ، فإذا قال اكتلت عليك أراد أخذت ما عليك ، وإذا قال اكتلت منك أراد استوفيت منك . « وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ » أي كالوا لهم أو وزنوا لهم ، والمعنى أنهم إذا كالوا لغيرهم أو وزنوا له « يُخْسِرُونَ » ينقصون في الكيل والوزن ، والكلام من باب الحذف والإيصال ، لأن كالوا ووزنوا يتعدى باللام . يحتمل أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمقدر المضاف هو المكيل والموزون ، والتقدير وإذا كالوا مكيلهم أو وزنوا وزنهم . قال في الكشاف : ولا يحسن أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين ، لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد ، وذلك لأن المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا أعطوهم أخسروا ، وان جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك إذا تولوا الكيل والوزن هم على الخصوص أخسروا ، وهو كلام متنافر ، لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر - انتهى . وحاصله ان المقصود بيان حالهم في الأخذ من الناس والدفع إليهم ، وليس المقصود مجرد مباشرة الكيل والوزن ، فلو حمل عليه فاتت المقابلة بين القسمين وخرج الكلام عن النظم الصحيح ، وكما لا يصح كونه تأكيدا لا يصح كونه فصلا لأنه انما يكون بين المبتدأ والخبر ونحوه ، وهو غير حاصل هنا .