الجواد الكاظمي
38
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا » أي الذين يأخذونه ويتصرفون فيه وانما خص الأكل بالذكر لأنه أعظم منافع المال ، وقد وقع نظير ذلك في القرآن كثيرا ، نحو قوله « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » وقوله « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى » ونحو ذلك مما أريد به مطلق الأخذ والتصرف . و « الربا » في الأصل الزيادة ( 1 ) ، وفي عرف الشارع بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة . وهو قسمان : ربا الفضل وهو أن يبيع منا من الحنطة بمنين ، وربا النسيئة وهو الذي كان يتعارفونه في الجاهلية ، كانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر قدرا معينا ، ثم إذا حل الدين طلب المديون برأس المال فان تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل . وروى العامة عن ابن عباس ( 2 ) انه كان لا يحرم الا ربا النسيئة ، وكان يقول « لا ربا إلا في النسيئة ويجوز ربي النقد » . ولعل حجته فيما ذهب إليه عموم صحة البيع المتناول لبيع الدرهم بالدرهمين نقدا ، وعدم تناول تحريم الربا في الآية لمثله ، فإنه إنما ينصرف إلى العقد المخصوص الذي كان معروفا بينهم . وربما ( 3 ) أكد ذلك ما في الأخبار الدالة على أن الربا في النسيئة ، وما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله « لا ربا فيما كان يدا بيد » ( 4 ) . ويرده تظافر
--> ( 1 ) في فقه اللسان ج 1 ص 326 ان الربا مصدر فرعى من رف بواسطة رب قلبوا إحدى البائين ياء فصار المضاعف ناقصا أصله الزيادة في جسم الربيب بالتربية ثم أطلق على الزيادة وان كانت من غير تربيب وتربيه . ( 2 ) بل وكذا الخاصة فقد نقله في الخلاف ج 2 ص 19 مسائل الربا المسألة 6 عن ابن عباس وعبد اللَّه بن الزبير وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وادعى إجماع المسلمين عدا الأربعة المذكورة ومثله في التذكرة ج 1 ص 375 . ( 3 ) أخرجه في كنز العمال ج 4 ص 64 بالرقم 621 انما الربوا في النسيئة عن حم م ن ه عن أسامة بن زيد وانظر فتح الباري ج 5 ص 285 و 286 والدر المنثور ج 1 ص 367 و 368 والبيهقي ج 5 ص 281 و 282 ونيل الأوطار ج 5 ص 203 و 204 ( 4 ) انظر المصادر التي مرت قبيل ذلك وأخرجه في كنز العمال ج 4 ص 63 بالرقم 612 عن حم ق ن ه عن أسامة بن زيد .