الجواد الكاظمي
330
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
من دار الحرب ، كان أحل وأطيب ممّا يشترى من شقّ الجلب . قال في الكشاف ( 1 ) والسّبي على ضربين سبى طيبة وسبى خبيثة ، فسبى الطيّبة ما سبى من أهل الحرب ، وامّا من كان له عهد فالمسبىّ هي منهم سبى خبيثة ويدلّ عليه قوله « مِمَّا أَفاءَ الله عَلَيْكَ » لأن فيء اللَّه لا يطلق الا على الطيّب دون الخبيث قلت ليس مراده أن التقييد بكونها مما أفاء اللَّه إلخ للاحتراز عن سبي الخبيثة فإنّه لا يصير مملوكا بإجماع علماء الإسلام وانّما المراد ان ما ملكت من هذا الجنس دون غيره لأنّه فيء اللَّه إلخ . « وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمَّاتِكَ » أي نساء قريش « وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ » يعنى نساء بني زهرة « اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ » إلى المدينة يحتمل أن يكون القيد قيدا في الحلَّية في حقّه صلى اللَّه عليه وآله خاصّة ويؤيّده ما روى ( 2 ) عن أمّ هاني بنت أبي طالب قالت خطبني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فاعتذرت إليه فعذرني ، ثمّ انزل اللَّه هذه الآية فلم أحلّ له ، لأنّي لم أهاجر معه وفي المجمع ( 3 ) هذا انّما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التّحليل ، ويحتمل أن يكون القيد بيانا للأفضل فانّ اللَّاتي هاجرن معه صلى اللَّه عليه وآله من قرابته غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه لثبات قدمهن في الإسلام وزيادة المزية لهن على غيرهنّ . « وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ » نصب بفعل مضمر فسره ما قبله أي تحلّ
--> ( 1 ) الكشاف ج 3 ص 550 . ( 2 ) وآخر الحديث كنت من الطلقاء ، الكشاف ج 3 ص 55 وفي الشاف الكاف أنه أخرجه الترمذي والحاكم وابن أبي شيبة وإسحاق والطبري والطبراني وابن أبي حاتم كلهم من رواية السدى عن أبي صالح عنها انتهى وروى الحديث في كنز العرفان ج 2 ص 243 . ( 3 ) انظر المجمع ج 4 ص 364 ثم لنا في تعاليقنا على كنز العرفان ج 2 ص 241 و 242 بيان في سر افراد العم والخال وجمع العمة والخالة في الآية نقلا عن الشوكاني في فتح القدير ج 4 ص 388 فراجع .