الجواد الكاظمي
327
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويمكن حملها على ما إذا طلقت بعد التّخيير وبذلك يحصل الجمع بين الرّوايات هذا . وقد اختلف العامّة فيما يقع به فقالت الحنفيّة إذا قال لها اختاري فقالت اخترت نفسي أو قال اختاري نفسك فقالت اخترت وقعت طلقة بائنة ، على ما قاله في الكشاف لكن إذا كان في المجلس أو لم تشتغل بما يدلّ على الاعراض وقال الشافعي طلقة رجعية على ما قاله القاضي وهو قول أصحابنا الذاهبين إلى ثبوت حكم التخيير الَّا ابن الجنيد قال : إن كان عن عوض كان بائنا والا كان رجعيا كما سلف ، والأخبار الدالة عليه واردة على الوجهين معا ، وقد عرفت حملهما على التقية . وقال مالك إذا اختارت نفسها وقعت ثلث تطليقات قالوا وفي تعليق التّسريح بإرادتهنّ الدّنيا وجعله قسيما لإرادتهنّ الرّسول صلى اللَّه عليه وآله دلالة على انّ المخيّرة إذا اختارت زوجها لم تطلق وادعى في الكشاف عليه إجماع فقهاء الأمصار وكأنّه لم يعتبر خلاف زيد بن ثابت حيث ذهب إلى وقوع طلقة واحدة مع اختيارها زوجها ونحوه الحسن ولعلّ دفعه انّه لم ينقل عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله طلاقا بعد اختيار الأزواج له على ما روى أن عائشة اختارت رسول اللَّه وكذا باقي نسائه ولم ينقل انّه طلاق بوجه . الثّانية [ الأحزاب : 50 ] « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » أي من بعد التسع الَّتي خيرتهنّ فاخترن اللَّه ورسوله قيل انّ اللَّه تعالى لما أمر رسوله بالتخيير بين نسائه كما دلَّت عليه الآية السّابقة خيرهنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاخترنه جميعا فشكر لهن فنزل النّهى عن التزوّج عليهنّ والتبدلّ بهن مكافأة لحسن صنيعهن معه واستمر ذلك إلى أن نسخ بقوله تعالى « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ » الآية . وقيل معناه لا يحلّ لك النّساء من بعد النّساء اللَّواتي إحللناهنّ لك في قولنا « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ » وسيجئ وحاصله انّه لا يحلّ لك النّساء من بعد اللَّواتي نصّ على إحلالهنّ من الأجناس الأربعة ، وامّا غيرهنّ من الكتابيات والإمآء بالنّكاح ومن الإعرابيات ومن الغرائب فلا يحلّ لك التّزوج بهنّ وعلى هذا فليس في الآية تحريم غيرهن ولا المنع من طلاقهن .