الجواد الكاظمي
321
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فاعلية حيث انّه بمثابة الشرك والآية وان كانت ظاهرها الخبر فهي في معنى النّهي ( 1 ) أي من كان زانيا فلا ينبغي ان ينكح إلَّا الزّانية ويؤيّده قوله « وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » الممدوحين عند اللَّه بالإيمان لأنّه تشبه بالفسّاق وانخراط في سلكهم وحضور موضع التّهمة والتسبّب لسوء المقالة بين النّاس والطَّعن في النّسب . واحتمل في الكشاف أن يكون الآية خبرا محضا على معنى انّ عادتهم جارية على ذلك وعلى المؤمن ان لا يدخل نفسه تحت هذه العادة ويتصون عنها وعلى هذا فلا يرد ان الزّاني قد ينكح المؤمنة العفيفة والزّانية قد ينكحها المؤمن العفيف ويمكن الجواب أيضا بأنّ المراد انّ الزّاني في الغالب لا ينكح إلَّا زانية وكذا الزّانية في الغالب لا ينكحها الَّا زان فتأمّل . وظاهر النّكاح في الآية بمعنى العقد لا الوطي كما هو المتبادر من إطلاقه قال في الكشاف وقيل المراد بالنّكاح الوطي ( 2 ) وليس بقول لأمرين أحدهما انّ هذه الكلمة فيما وردت في القرآن لم ترد إلَّا في معنى العقد والثّاني فساد المعنى وأداؤه إلى معنى قولك الزّاني لا يزني الَّا بزانية والزانية لا تزني إلَّا بزان . قلت ويؤيّد كونه بمعنى العقد ورود روايات عده بأن الآية المذكورة وردت في رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله مشهورين بالزنا فنهى اللَّه عزّ وجلّ عن أولئك الرّجال والنّساء والنّاس اليوم على تلك المنزلة من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه حد فلا تزوّجوه حتى تعرفوا توبته . روى ذلك زرارة وأبو الصّباح الكناني ( 3 ) عن الصّادق عليه السّلام ومحمّد بن مسلم عن
--> ( 1 ) وفي الكشاف ج 3 ص 213 نقل قراءة لا ينكح بالجزم عن عمرو بن عبيد وقد سبق نقل ذلك عن المصنف عند شرح والوالدات يرضعن وكذا نقل قراءة الجزم في تفسير النسفي المطبوع بهامش الخازن ج 3 ص 314 . ( 2 ) الكشاف ج 3 ص 212 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 13 باب الزاني والزانية الحديث 1 و 2 و 3 وهي في المرآة ج 3 ص 451 ونور الثقلين ج 3 ص 571 و 572 والوسائل الباب 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 3 ص 56 والوافي الجزء 12 ص 25 وأشار إليها في المجمع ج 4 ص 125 .