الجواد الكاظمي
305
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
يا رسول اللَّه واثنان قال واثنان ، واستفادة هذا من الآية بعيدة مع انّه غير اختياريّ للإنسان حتّى يؤمر به فينبغي ارتكاب خلاف الظاهر في الأمر بالتقديم . « واتَّقُوا الله » أي عقابه بترك مجاوزة الحدّ فيما بين لكم من الأحكام « واعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ » ملاقوا جزائه يعنى ثوابه ان أطعتموه وعقابه ان عصيتموه وانّما أضافه إليه تعالى لضرب من المجاز والحث إلى العمل بالواجب الَّذي عرفوه والتحذير من مخالفة ما نهوا عنه لا انّ اللَّقاء بمعنى الرؤية كما يذهب إليه أهل التشبيه . « وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » الكاملين في الايمان أو العاملين المستوجبين للمدح والتعظيم بفعل الطَّاعات وترك المعاصي والمبشر به محذوف لمعلوميّته والمراد : بالجنّة أو الثّواب لأنهما المستحقان مع حصول التقوى . السابعة [ البقرة : 233 ] « والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ » خبر في معنى الأمر كقوله يتربصن والمعنى ليرضعن وفي جعل الخبر بمعنى الإنشاء مبالغة زائدة لما فيه من حث المأمور وحمله على الفعل حتّى كأنّه سارع في الامتثال واستحق الأخبار عنه كما قالوه وهو مسلك من البلاغة لطيف وفي الكشاف عند تفسير قوله الزاني لا ينكح إلَّا زانية قرئ بالجزم على النّهي والمرفوع فيه معنى النّهى ولكن أبلغ وآكد كما انّ رحمك اللَّه ويرحمك أبلغ من ليرحمك هذا كلامه .