الجواد الكاظمي
303
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله محاشّ النّساء على أمتي حرام والجواب امّا عن الاستدلال بالآية فلأن الحرث اسم للمرأة لا الموضع المعين فيجوز إتيان المرأة في أي مكان أراد من حيث انّه أجزاء المزروع ومن ثم جاز الإتيان به في غير الدّبر والقبل كالتفخيذ ونحوه بالاتفاق . ثم بعد تسليم انّ المعنى فأتوا حرثكم كيف شئتم ومناسبة الحرث للإتيان في محلَّه وهو القبل لحصول الولد لا دلالة لها على قولهم إذ ليس فيها منع الوطي في غير محلّ الحرث ولا المنع من غير الزراعة . على انّه لو صرح بالإتيان بالقبل لما دلّ على منع غيره الَّا بمفهوم ضعيف لا حجّة فيه عند المحققين ولقد قال مالك ( 1 ) ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أن وطي المرأة في دبرها حلال ثمّ قرأ نساؤكم حرث لكم الآية . وامّا عن الرّواية فضعيفة السّند ( 2 ) لا تعارض ما أوردناه من الأخبار وحملها على التقيّة ممكن فانّ ذلك مذهب أكثر العامّة . « وقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ » ما يدّخر لكم الثواب وهو الأعمال الصالحة الَّتي أمرتم بها ورغبتم فيها وقيل هو طلب الولد فان في اقتناء الولد الصّالح تقديما عظيما . روى عنه عليه السّلام انّه قال ( 3 ) إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله الَّا عن ثلث ولد
--> ( 1 ) وكذلك الشافعي روى عنه القول بالجواز انظر نيل الأوطار ج 6 من ص 212 إلى ص 216 والدر المنثور ج 1 من ص 261 إلى ص 267 . ( 2 ) ونبه بضعفها الشيخ نفسه في التهذيب . ( 3 ) الحديث مروي مضمونه عن الأئمة عليهم السلام أيضا بألفاظ مختلفة انظر الوسائل الباب 1 من كتاب الوقوف والصدقات ج 2 ص 652 وفي بعض أحاديث الوسائل ستة مكان ثلاث ولد يستغفر له ومصحف يخلفه وغرس يغرسه وقليب يحفره وصدقة يجريها وسنة يؤخذ بها . ولفظ المصنف مأخوذ عن المجمع ج 1 ص 321 ومثله مع تفاوت يسير في الجامع الصغير ج 1 ص 437 فيض القدير بالرقم 850 عن البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الا ابن ماجة وهو في الأدب المفرد بالرقم 38 ج 1 ص 113 فضل اللَّه الصمد وفي مشكل الآثار للطحاوي ج 1 ص 95 وفي الترمذي بشرح تحفة الأحوذي كتاب الأحكام ج 2 ص 298 وشرح النووي على صحيح مسلم ج 11 ص 85 كتاب الوصية وفي النسائي وأبى داود أيضا في الوصايا ففي عون المعبود ج 3 ص 77 وسنن النسائي ج 6 ص 251 .