الجواد الكاظمي

3

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

كل أحد بحسب عمله ، وفي ذلك ترهيب وترغيب . الثانية : ( الحجر 21 ) « والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ . وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ومَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ . « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » . « والأَرْضَ مَدَدْناها » أي بسطناها ( 1 ) وجعلنا لها طولا وعرضا « وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ » جبالا ثابتة ترسيها أي تسكنها لئلا تميد وتتحرك وتستقروا عليها ، من أرسيت السفينة إذا حبستها بالمرساة . [ وعن ابن عباس لمّا بسط اللَّه تعالى الأرض على الماء مالت بأهلها كالسفينة فأرساها بالجبال الثقال كيلا تميل بأهلها ] . « وأَنْبَتْنا فِيها » في الأرض أو في الجبال « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ » مقدّر بمقدار معين معلوم ( 2 ) تقتضيه الحكمة ، أو كل شيء موزون في العادة كالذهب والفضة والنحاس ونحوها ، أو المراد كل شيء مستحسن متناسب ، من قولهم « كلام موزون » و « أفعال موزونة » . « وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ » جمع معيشة ، وهي طلب أسباب الرزق مدة الحياة أو المراد أنه جعل لكم فيها ما تعيشون به من الزرع والنبات والثمار والمطاعم والمشارب والملابس ، بل سائر ما يوجد في العالم مما يقوم به معيشتكم . فعلى الأول بمعنى المصدر ، وعلى الثاني بمعنى الحاصل به . « ومَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ » عطف على محل لكم ، وهو النصب على أنه مفعول به لجعلنا ، أو عطف على معايش . ويحتمل عطفه على الضمير المجرور ، أي جعلنا لكم ولمن لستم له برازقه معايش في الأرض ، وحكاية العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار قد تقدمت ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر تعاليقنا على كنز العرفان عند تفسير الآية من ص 2 إلى ص 6 فان فيها مباحث مفيدة . ( 2 ) انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج 2 ص 3 . ( 3 ) قد تقدمت في ج 2 ص 312 من هذا الكتاب وفي تعاليقنا على كنز العرفان ج 2 ص 4 إلى ص 6 .