الجواد الكاظمي
268
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدّماء يسيل على صدره وثوبه فقال واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولأخبرنه قال فأتاه فلما رآه رسول اللَّه قال له ما هذا فأخبره فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ » الآية . الثانية [ النور : 31 ] « وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ » فلا ينظرن إلى ما لا يحلّ لهن النّظر إليه ولا يخفى أنّه كالمجمل إذ لا يعلم ما يحل وما لا يحلّ ويمكن حمله على المنع من النّظر إلى الأجانب رأسا . ويؤيّده ( 1 ) حديث ابن أم مكتوم عن أم سلمة قال كنت عند النّبي صلى اللَّه عليه وآله وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد ان أمرنا بالحجاب فقال احتجبا فقلنا يا رسول اللَّه أليس أعمى فقال صلى اللَّه عليه وآله أفعمياوان أنتما . كذا نقله بعض أصحابنا ( 2 ) والَّذي رواه الكليني ( 3 ) عن أحمد بن أبي عبد اللَّه قال استأذن ابن أم مكتوم على النبي صلى اللَّه عليه وآله وعنده عائشة وحفصة فقال لهما قوما فادخلا البيت فقالتا إنّه أعمى فقال ان لم يركما فأنتما تريانه .
--> ( 1 ) الكشاف ج 3 ص 230 ط دار الكتاب العربي قال ابن حجر أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي واحمد وابن حبان وابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني كلهم من رواية نبهان كاتب أم سلمة عنها وانظر أيضا الدر المنثور ج 5 ص 42 . ( 2 ) منهم العلامة في التذكرة ج 2 ص 573 ورواه في الوسائل الباب 128 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 4 عن الحسن الطبرسي في مكارم الأخلاق ج 3 ص 30 ط الأميري ورواه في كنز العرفان ج 2 ص 222 وقلائد الدرر ج 2 ص 166 وجوامع الجامع ص 308 ط 1321 واستند به في المستند ج 2 ص 468 وقال ضعفه مجبور بالعمل . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 68 الباب قبل باب المرأة يصيبها البلاء في جسدها الحديث 2 وهو في المرات ج 3 ص 516 والوسائل الباب 128 من أبواب النكاح الحديث 1 ج 3 ص 30 ط الأميري والوافي الجزء 12 ص 121 .