الجواد الكاظمي
263
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
نفقة أو كسوة أو نحو ذلك مستعطفة له به لتستديم المودّة معه أو يقيم في حبالته فلا يطلقها وتبقى على الزّوجية . وعن ابن عبّاس ( 1 ) ان سودة بنت زمعة خشيت ان يطلقها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقالت لا تطلقني واحبسني مع نسائك ولا تقسم لي واجعل يومي لبعض نسائك فنزلت . وعن عائشة ( 2 ) أنّها نزلت في المرأة تكون عند الرجل فيريدان يستبدل بها غيرها فتقول أمسكني وتزوج بغيري وأنت في حلّ من النفقة والقسمة كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت ان يفارقها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وعرفت مكان عائشة من قلبه فوهبت لها يومها . وروى الكليني ( 3 ) في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ « وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً » فقال هي المرأة يكون عند الرّجل فيكرهها فيقول لها إني أريد أن أطلقك فتقول له لا تفعل إني اكره أن تشمت بي ولكن انظر ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ودعني على حالتي فهو قوله تعالى « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً » وهو هذا الصّلح . ونحوها رواية علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ « وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً » فقال إذا كان كذلك فهمّ بطلاقها قالت له أمسكني وأدع بعض ما عليك وأحلك من يومي وليلتي حلّ له ذلك ولا جناح عليهما . ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ « وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً » قال هذا يكون عنده المرأة لا يعجبه فيريد طلاقها فتقول له أمسكني ولا تطلقني وادع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالي وأحلل لك من يومي وليلتي فقد طاب ذلك له .
--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 120 وكنز العرفان ج 2 ص 217 . ( 2 ) انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج 6 ص 231 والبيهقي ج 7 ص 296 . ( 3 ) حديث الحلبي وعلي بن أبي حمزة وأبى بصير رواها في الكافي ج 2 ص 124 باب النشوز وهي في المرات ج 4 ص 27 .