الجواد الكاظمي

260

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وقيل المضاجع المبايت أي لا تبايتوهنّ بمعنى اعتزال فراشه عنهنّ وهو خيرة الشيخ في المبسوط والمروي عن أبي جعفر عليه السّلام ( 1 ) ان الهجران في المضجع ان يحول إليها ظهره وهو قول علي بن بابويه في رسالته وابنه في المقنع ( 2 ) قال العلامة في المختلف ( 3 ) وكلا القولين عندي جائز ويختلف ذلك باختلاف الحال في السّهولة والطَّاعة وعدمهما . « واضْرِبُوهُنَّ » إذا لم يؤثر الهجر في المضجع والمراد ضربا غير مبرح ولا مدم ، وعن أبي جعفر عليه السّلام ( 4 ) انه يضرب بالسّواك ونقل الشيخ في المبسوط عن جماعة ان الضّرب يكون بمنديل ملفوف أو درّة ولا يكون بسياط ولا خشب والتّرتيب بين الأمور المذكورة لازم كما يعطيه سياقها فان هذا من باب النهي عن المنكر فليكن بحكمه فيقدم الأسهل فالأسهل . ويؤيّده ما روى عن ( 5 ) علي عليه السّلام انّه قال يعظها بلسانه فان انتهت فلا سبيل له عليها فإن أبت هجر مضجعها فإن أبت ضربها فإن لم تتّعظ بالضّرب يبعث الحكمين . وقيل : ان الترتيب مرعى عند خوف النشوز فأما عند تحقق النشوز ، فلا بأس بالجمع بين الكل . « فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ » رجعن إلى طاعتكم « فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا » فلا تطلبوا عليهن سبيلا للضّرب والهجران والمراد انّه يجب عليكم إزالة التعرض لهنّ بالأذى والتوبيخ والتجنّي وليكن ما كان منهنّ سابقا كان لم يكن فإن التّائب من الذنب كمن لا ذنب له . « إِنَّ الله كانَ عَلِيًّا كَبِيراً » لعل فايدة ذكر الوصفين بيان انتصاره لهنّ وقوته

--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 44 . ( 2 ) المقنع ص 118 ط الإسلامية . ( 3 ) المختلف الجزء الخامس ص 45 ط الشيخ أحمد الشيرازي 1324 . ( 4 ) المجمع ج 2 ص 42 . ( 5 ) تفسير الرازي ج 10 ص 91 والنيسابوري ج 1 ص 427 والخازن ج 1 ص 345 رووه عن علي عليه السّلام .