الجواد الكاظمي

241

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

النوع الثالث في لوازم النكاح وفيه آيات الأولى « وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ » تطلقوا امرأة وتزوّجوا أخرى « وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ » وأعطيتم إحدى الزوجات وهي الَّتي تريدون فراقها ، وجمع الضّمير لأنّه أراد بالزوج الجنس فيصحّ إرجاع ضمير الجمع إليه من حيث المعنى « قِنْطاراً » مالا كثيرا ، وفي القاموس انّه ملء مسك ثور ذهبا أو فضّة أو مائة رطل من ذهب أو فضّة « فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ » أي من المؤتى وهو القنطار « شَيْئاً » ولو كان قليلا والمراد لا ترجعوا فيما أعطيتموهنّ من المهر إذا أردتم مفارقتهنّ لأنّه قد صار ملكا لهنّ ولا يجوز أخذ أموال الناس بغير حقّ . « أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً » استفهام إنكار وتوبيخ وانتصابهما على الحالية أي باهتين وآثمين ، ويحتمل النّصب على العلَّة كقوله قعدت عن الحرب جبنا فإن الأخذ سبب بهتانهم واقترافهم المأثم ، والبهتان هو الكذب المواجه به صاحبه على وجه المكابرة وهو بريء منه لأنّه يبهته عند ذلك ، وأصله التحير قال تعالى « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » أي تحير لانقطاع حجّته وقد يستعمل في الفعل الباطل ولذلك فسّر هنا بالظلم . قيل كان الرجل منهم إذا طمحت عينه إلى استطراف امرأة بهت الَّتي تحته ورماها بالفاحشة حتّى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى التّزويج بالجديدة ، فنهوا عن ذلك ، وأكَّد النّهي عنه بقوله « وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ » أي الشيء وهو إنكار وتعجيب من حالهم باسترداد المهر . « وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ » والحال انّه قد وصل بعضكم إلى بعض والإفضاء الوصول إلى الشيء قيل المراد به هنا الوطي وقيل المراد به الخلوة الصّحيحة وان