الجواد الكاظمي
227
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ورواه الصدوق في الفقيه ( 1 ) عن جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها هل له نكاح ابنتها . قال : الأم والابنة في ذلك سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى . وفي معناه أخبار أخر دلت على ذلك ( 2 ) . والأول أصحّ لما ذكرناه ، ويؤيده ما رواه إسحاق بن عمار ( 3 ) عن الصادق عليه السّلام عن الباقر عليه السّلام أن عليا عليه السّلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخل بهن في الحجور وغير الحجور سواء ، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن فحرّموا وأبهموا ما أبهم اللَّه . وعن أبي بصير ( 4 ) قال : سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها . قال : تحل له ابنتها ولا تحل له أمها . ونحوها من الاخبار . ويجاب عما ذكره من اشتراط الدخول انه غير ظاهر من الآية على ما بيناه ، لما فيه من المحذور وخلاف الظاهر واشتهار الحكم به بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعا ، والاخبار المذكورة لا يمكن العدول بها عن ظاهر الكتاب . وقد أجاب الشيخ عنهما بأنهما شاذان مخالفان لظاهر كتاب اللَّه ، قال اللَّه تعالى « وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ » ولم يشترط الدخول بالبنت كما شرط في الأم الدخول ، فينبغي أن تكون الآية على إطلاقها ولا يلتفت إلى ما يخالفه ويضاده ، لما روى عنهم ( 5 ) عليهم السّلام
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 262 الرقم 1247 ومثله مع تفاوت في اللفظ في الكافي ج 2 ص 34 الباب 78 الرجل يتزوج المرأة أو تموت قبل ان يدخل بها أو بعده فيتزوج أمها أو بنتها الحديث 1 وهو في المرآة ج 3 ص 472 ومثله في التهذيب ج 7 ص 273 الرقم 1168 والاستبصار ج 3 ص 157 الرقم 572 . ( 2 ) انظر الوسائل الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 3 ص 59 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 579 . ( 3 ) قد مر مصادر الحديث في ص 224 من هذا الجزء . ( 4 ) التهذيب ج 7 ص 273 الرقم 1167 والاستبصار ج 3 ص 157 الرقم 571 . ( 5 ) قد مر مصادر حديث العرض على الكتاب في ص 12 من المجلد الأول من هذا الكتاب وانظر أيضا جامع أحاديث الشيعة أبواب المقدمات من ص 62 - 67 ترى فيها أخبارا كثيرة دالة على العرض وقد تلقى أصحابنا الإمامية حديث العرض على الكتاب بالقبول وأنكره أهل السنة وقد نقلناه هناك عن القرطبي ج 1 ص 38 من تفسيره وأخرج الحديث الدارقطني أيضا في سننه ج 4 ص 208 كتاب الأقضية والأحكام الحديث 17 عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) وضعفه بوجود صالح بن موسى في سنده . وأخرج الحديث في ميزان الاعتدال أيضا في ج 2 ص 302 بالرقم 3831 عند ترجمة صالح بن موسى ونقل عن ابن عدا أنه قال هو عندي ممن لا يتعمد الكذب وأخرج حديث العرض أيضا الدارقطني في السنن بالرقم 20 من كتاب الأقضية عن علي عليه السّلام عن النبي ( ص ) وضعفه شمس الحق في التعليق على المغني المطبوع ذيله بوجود جبارة بن المغلس في سنده . قلت ولكن ابن أبي حاتم نقل في الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ص 550 بالرقم 2284 عن ابن نمير أنه قال ما هو عندي ممن يكذب وما كان عندي ممن يتعمد الكذب ونقل عن أبيه أبي حاتم أنه قال هو على يدي عدل مثل القاسم بن أبي شيبة وقريب منه في ميزان الاعتدال ج 1 ص 387 بالرقم 1433 . وأخرج ابن حجر في مجمع الزوائد ج 1 ص 170 باب حفظ العلم عن الطبراني في الكبير حديثين أحدهما عن ثوبان عن النبي ( ص ) وضعفه بوجود يزيد بن أبي ربيعة وقال الذهبي في الميزان ج 4 ص 422 الرقم 9688 أنه قال أبو مسهر كان يزيد بن ربيعة فقيها غير متهم ما ننكر أنه أدرك أبا الأشعث ولكن أخشى عليه سوء الحفظ والوهم وقال الجوزجاني أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة واما ابن عدا فقال ارجوانه لا بأس به ومثله في لسان الميزان ج 6 ص 286 الرقم 1008 . والحديث الأخر عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي ( ص ) وضعفه بوجود أبى حاضر عبد الملك بن عبد ربه في السند وقد نقل في لسان الميزان ج 4 ص 66 الرقم 196 ان ابن حبان ذكره في الثقات . وقد أوضح البيان في رد أهل السنة حيث أنكروا الحديث ، المحقق الداماد قدس سره في الرشحة الأولى ص 38 والرشحة السابعة والثلثين ص 200 من كتابه الرواشح السماوية قال قدس سره في ص 38 . معنى الحديث انه إذا تعارضت الروايات المختلفة في أمر عنا أهل البيت ولم يكن في أحد الطرفين على المسلك المعتبر في طريق الرواية ترجيح فاعرضوها على كتاب اللَّه فما وافقه فاستمسكوا به وما خالفه بحيث لا يمكن التوفيق فردوه لا انه إذا وردت رواية صحيحة معتبرة عنهم توجب تخصيص ظاهر الكتاب الكريم كما في حرمان الزوجة غير ذات الولد من أن ترث زوجها في رقبة الأرض عينا مثلا لم يصح العمل بها . وكذلك القول فيما يروى عن النبي ( ص ) من قوله إذا رويتم عنى حديثا فاعرضوه على كتاب اللَّه فان وافق فاقبلوه وان خالف فردوه فطعن بعض العلماء فيه بأنه موضوع إذ يدفعه قوله ( ص ) إني قد أوتيت الكتاب وما يعدله وفي رواية أوتيت الكتاب ومثله معه ساقط انتهى .