الجواد الكاظمي

222

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

إذا عرفت هذا فنقول : قد اختلف أصحابنا في العدد الموجب للتحريم ، فذهب بعضهم إلى أنه خمس عشرة رضعة تامات أو ما كمل له يوم وليلة ، بحيث يرضع كلما تقاضاه أو احتاج إليه . ويؤيده رواية زياد بن سوقة ( 1 ) قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : هل للرضاع حد يؤخذ به ؟ فقال : لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة أو خمس عشرة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ولم يفصل بينهن برضعة امرأة غيرها . وفي معناها أخبار أخر . وقد يستدل عليه بصحيحة علي بن رئاب ( 2 ) عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : ما يحرم من الرضاع ؟ قال : ما أنبت اللحم وشد العظم . قلت : فيحرم عشر رضعات ؟ قال : لا لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات فانتفت العشر بهذا الخبر ، فلم يبق الا القول بالخمس عشرة وان لم يذكر صريحا ، إذ لا واسطة بينهما . وذهب بعض أصحابنا إلى الاكتفاء بعشر رضعات نظرا إلى ظاهر الآية الدال على التحريم على العموم ، خصص بما دون العشر قطعا للإجماع عليه فيبقى الباقي . ويؤيده رواية الفضيل بن يسار ( 3 ) عن الباقر عليه السّلام : لا يحرم من الرضاع الا المخبور . قلت : وما المخبور ؟ قال : أم تربّى أو ظئر تستأجر أو أمة تسري ثم ترضع عشر رضعات يروّى الصبي وينام . وصحيحة عبيد بن زرارة ( 4 ) عن الصادق عليه السّلام إلى أن قال : قلت فما الذي ينبت

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 315 بالرقم 1304 والاستبصار ج 3 ص 193 بالرقم 696 وتمام الحديث : ولو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما . هكذا في نسخ التهذيب والاستبصار ولا يخفى ان الصواب وجارية بالعطف بالواو وتثنية الضمير في وأرضعتها . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 313 الرقم 1298 والاستبصار ج 3 ص 195 الرقم 704 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 315 الرقم 1305 والاستبصار ج 3 ص 196 الرقم 709 . ( 4 ) التهذيب ج 7 ص 313 الرقم 1296 والاستبصار ج 3 ص 194 الرقم 701 والكافي ج 2 ص 39 باب حد الرضاع الحديث 9 وهو في المرات ج 3 ص 478 وللحديث صدور وذيل لم يتعرض لها المصنف ونحن نذكر ذيله : فقلت فهل يحرم عشر رضعات فقال : دع ذا وقال ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع . انتهى الحديث . ولا يخفى عليك ان الحديث على خلاف ما استدل له المصنف أدل حيث نسب التحريم بعشر رضعات إلى غيره واعرض عن جواب السائل عن صحة ذلك وعدل من جوابه إلى شيء آخر .