الجواد الكاظمي
218
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وهو قول مالك لأنها منتفية عنه شرعا ، لقوله ( 1 ) صلى اللَّه عليه وآله « الولد للفراش » وهو يقتضي حصر النسب في الفراش ، والفرض انتفاؤه فلا يثبت بينهما تحريم . وفيه نظر ، فان انتفاء بعض الأحكام الشرعية لا يوجب عدم صدق البنتية عليها لغة ، ومدار التحريم
--> ( 1 ) انظر البيهقي ج 7 ص 412 و 413 وينل الأوطار ج 6 من ص 295 - 298 وقد جرى الحديث مجرى المثل فأورده الميداني في مجمع الأمثال في ج 2 ص 365 بالرقم 4368 ونظمه الأحدب في فرائد اللآل فقال : للعاهر الحجر والولد يا * خليل للفراش في مارويا وقال السيد الرضى قدس سره في ص 139 من المجازات النبوية الرقم 106 : ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام الولد للفراش وللعاهر الحجر وهذا مجاز على أحد التأويلين . وهو أن يكون المراد ان العاهر لا شيء له في الولد فعبر عن ذلك بالحجر أي له من ذلك ما لاحظ فيه ولا انتفاع به كما لا ينتفع بالحجر في أكثر الأحوال كأنه يريد ان له من دعواه الخيبة والحرمان كما يقول القائل لغيره إذا أراد هذا المعنى : ليس لك من هذا الأمر إلا الحجر والجلمد والتراب والكثكث ( التراب وفتات الحجارة ) أي ليس منه الا ما لا محصول له ولا منفعة فيه . ومما يؤكد هذا التأويل ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسّلام قال الولد للفراش وللعاهر الأثلب . والأثلب التراب المختلط بالحجارة وهذا الخبر يحقق ان المراد بالحجر هاهنا مالا ينتفع به كما قلنا . ومما يصدق ذلك قول الشاعر : كلانا يا معاذ يحب ليلى * بفي وفيك من ليلى التراب شركتك في هوى من كان حظي * وحظك من تذكرها العذاب أراد ليس لنا منها الا مالا نفع به ولاحظ فيه كالتراب الذي هذه صفته . واما التأويل الأخر الذي يخرج الكلام عن حيز المجاز إلى حيز الحقيقة فهو أن يكون المراد انه ليس للعاهر إلا إقامة الحد عليه وهو الرجم بالأحجار فيكون الحجر هاهنا اسما للجنس لا للمعهود . وهذا إذا كان العاهر محصنا فإن كان غير محصن فالمراد بالحجر هاهنا على قول بعضهم الإعناف به والغلظة عليه بتوفية الحد الذي يستحقه من الجلد له وفي هذا القول تعسف وأستكراه وان كان داخلا في باب المجاز لأن الغلظة على من يقام الحد عليه إذا كان الحد جلدا لا رجما لا يعبر عنها بالحجر لان ذلك بعيد عن سنن الفصاحة ودخول في باب الفهاهة فالأولى إذا الاعتماد على التأويل الأول لأنه الأشبه بطريقهم والأليق بمقاصدهم ، انتهى كلامه رفع مقامه . وقوله الجلمد هو والجلمود الصخر وقوله الكثكث بفتح كافيه وبكسرهما التراب والحجارة وفي اللسان ومنه الحديث الأخر وللعاهر الكثكث قال ابن الأثير قد مر بمسامعي ولم يثبت عندي انتهى . وفي القاموس والكثكثى بالضم مقصورا وتفتح كافأه لعبة بالتراب وقوله الأثلب هو بالفتح والكسر كجعفر وزبرج .