الجواد الكاظمي

210

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

خير لكم من تزويجكم بهن لما فيه من المفاسد . وقد روى عنه صلى اللَّه عليه وآله : الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه . وهذا كالمؤيد لجواز نكاح الأمة ، لأن المراد أن ترك التزويج بالإماء خير بدون الشرطين لا معهما ، فإنه مع خوف العنت يجب التزويج حذرا من الوقوع في الزنا أو حصول ضرر لا يتحمل مثله عادة . ومن ثم أطلق الفقهاء وجوب النكاح مع خوف الوقوع في الزنا أو حصول الضرر . وعلى هذا فلا يكون ترك التزويج بالإماء مع القدرة على الحرة وحصول الضرر أو خوف الوقوع في الزنا خيرا ، وهو ظاهر . « والله غَفُورٌ رَحِيمٌ » يغفر ذنوب عباده تفضلا وكرما أو مع التوبة ، ويجوز أن يكون المراد غفور لمن يصبر ، رحيم شرع الرخصة في نكاح الإماء . النوع الثاني في المحرمات وفيه آيات : الأولى : « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً وساءَ سَبِيلًا » ( النساء - 22 ) . « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ » ولا تنكحوا التي نكحها آباؤكم ، فقد روى ابن - عباس وجمهور المفسرين أن أهل الجاهلية كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم فنهوا عن ذلك . والتعبير ب‍ « ما » دون « من » لأنه أريد به الصفة أي المنكوحة ، ويحتمل كونها المصدرية على إرادة المفعول من المصدر . « مِنَ النِّساءِ » بيان ما نكح على الوجهين . والنكاح فيها يمكن أن يراد به الوطي كما هو في اللغة ، فإنه حقيقة فيه لغة إجماعا ، فيكون في الشرع كذلك لأصالة عدم النقل . ويؤيده استعماله فيه كثيرا ، قال تعالى « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » وبالاتفاق التحليل لا يحصل بمجرد العقد ، وقال « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » أي الوطي لأنّ أهلية العقد حاصلة أبدا ، وقال « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً » ونحوها [ من الوجوه الدالة على أن النكاح يراد به الوطي ] .