الجواد الكاظمي
193
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
لا يجتمعان أبدا » ( 1 ) . ] « أَنْ تَبْتَغُوا » مفعول له بمعنى بين لكم ما تحل مما تحرم إرادة أن يكون إبتغاؤكم « بِأَمْوالِكُمْ » كالمهر المدفوع إليهن ، ويمكن إدخال ثمن السراري فيه على ما يظهر من القاضي . « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » منصوبين على الحال من فاعل « تبتغوا » ومفعوله مقدر وهو النساء . ويحتمل أن لا يقدر له مفعول ، فكأنه قيل إرادة أن تصرفوا أموالكم حال كونكم محصنين لا حال كونكم مسافحين لئلا تضيعوا أموالكم التي جعل اللَّه لكم فيها قياما فيما لا يحل لكم فتخسروا دينكم ودنياكم . وفيه دلالة على أنه لا يحل إخراج الأموال في النساء بل ولا في غيرهن حال عدم ابتغاء الإحصان والمسافحة ، وهو أبلغ من تقدير المفعول . ويحتمل أن يكون « أَنْ تَبْتَغُوا » بدلا من « ما وَراءَ ذلِكُمْ » بدل اشتمال [ أي أحل لكم ابتغاء ما شئتم من الحلال عدا المحرمات المذكورة . ] واستدل الحنفية بظاهر الآية على أن المهر لا بد أن يكون مالا ولا يجوز أن يكون منفعة قالوا : ولو أصدقها تعليم سورة من القرآن لم يكن ذلك مهرا ، ولها مهر مثلها لأن الابتغاء بالمال اسم للأعيان لا للمنافع . واستدلوا بها أيضا على أن المهر لا بد أن يكون عشرة دراهم فصاعدا ، ولا يجوز أن يكون أقل من عشرة ، لأنه تعالى قيد التحليل بالابتغاء بالأموال ، وما نقص عن ذلك لا يسمى أموالا . والجواب : أما عن الأول فلأن تخصيص المال بالذكر لا ينفي ما عداه إلا بدلالة مفهوم اللقب وهو متروك عند المحققين ، ولو سلم فالمفهوم انما يعتبر لو لم يكن في الذكر فائدة سواه ، والفائدة هنا خروجه مخرج الأغلب كما لا يخفى فلا يدل على نفي ما سواه .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 581 عن عوالي اللآلي وأخرجه الدارقطني في السنن ج 3 ص 279 بلفظ المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا .