الجواد الكاظمي
180
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ولو أفردت - بأن قيل ثنتين وثلاثا وأربعا - كان المعنى تجويز الجمع بين هذه الاعداد لا التوزيع ، ولو قيل أو دون الواو ، لأفاد الكلام أنه لا يسوغ الاقتسام الَّا على أحد أنواع هذه القسمة ، وليس أن يجمعوا بين هذه الأنواع ، بأن يكون بعضهم على تثنية وبعضهم على تثليث وبعضهم على تربيع ، وهو خلاف المطلوب من تجويز الجمع بين أنواع القسمة التي دلت عليه الواو كما عرفت . فلا يرد ما يتخيل ان الآية قد تدل على تجويز الزيادة على الأربع ( 1 ) ، لما عرفت من عدم فهمه منها بوجه بل المفهوم منها خلافه . ومقتضى الآية العموم بالنسبة إلى الحر والعبد ، نظرا إلى أن المخاطب المكلفون الشامل لهما ، ومن ثم أجاز مالك من العامة للعبد أن يتزوج بالأربع مطلقا تمسكا بظاهر الآية ، وأكثر الفقهاء على المنع منه نظرا إلى أن الآية انما تتناول الأحرار دون المماليك ، فان الخطاب فيها انما يتناول إنسانا متى طاب له امرأة قدر على نكاحها والعبد لا يتمكن من النكاح إلَّا بإذن مولاه . وأيضا فإنّه متى قال « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » وظاهر هذا الخطاب للأحرار . وأيضا قوله « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً » والعبد لا يأكل بل يكون لسيده ، فكذا الخطاب الأول ، لأن الخطابات وردت متتالية على نسق واحد ، فيبعد أن يدخل التقييد في اللاحق دون السابق . وذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الآية بعمومها تتناول العبد الا أنهم خصصوا هذا العموم بالقياس ، قالوا أجمعنا على أن الرق له تأثير في نقصان حقوق النكاح كالطلاق والعدة ، ولما كانت العدد من حقوق النكاح وجب أن يحصل للعبد نصف ما للحر . والذي يذهب إليه أصحابنا أن الآية مخصوصة بالنصوص الواردة عن أصحاب العصمة الذين هم مهبط الوحي وأسرار التنزيل ، وقد تظافرت اخبارهم وانعقد إجماعهم على أن العبد انما يجوز له الجمع بين الحرتين أو أربع إماء أو حرة وأمتين .
--> ( 1 ) انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج 2 ص 142 .