الجواد الكاظمي

176

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أبى جعفر عليه السّلام قال ( 1 ) قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه « إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ » ولم يذكر اليسار . وذهب بعضهم إلى أن اليسار معتبر في الكفاءة [ لأن إعسار الرجل مضر بالمرأة جدا ] وظاهر هؤلاء عدم صحة العقد بدونه للزوم التضرر ببقائها معه كذلك ، ولما رواه ( 2 ) محمّد بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السّلام قال « الكفؤ أن يكون غنيا وعنده يسار » . وحمل الأكثر هذا الخبر على الأولوية لأنه لا يصلح بدونه لا على أنه يعتبر . وجمع آخرون بين القولين فجعلوا للزوجة الخيار إذا لم يكن موسرا وجهلت بذلك ، بمعنى أن العقد صحيح لكنه تخير بخيارها لما في البقاء معه كذلك من الضرر المنفي [ فلها الفسخ كما يفسخ لو كان في الزوج أحد العيوب المجوزة له ] وقد اتفق الجميع على أنها إذا كانت عالمة بفقره لزم العقد . واحتج العلامة على الصحّة بأن المرأة لو تزوّجت ابتداء بفقير عالمة بفقره صح نكاحها إجماعا ، ولو كان اليسار معتبرا لم يصح ، وإذا صح مع العلم وجب أن يصح مع الجهل لوجود المقتضى السالم عن معارضة كون الفقر مانعا . نعم أثبت لها الخيار دفعا للضرر عنها ورفعا للمشقة اللاحقة بسبب احتياجها إلى مؤنة يعجز عنها لفقره ولا

--> ( 1 ) انظر التهذيب ج 7 ص 396 الأحاديث بالرقم 1584 و 1585 و 1586 والكافي ج 2 ص 11 والمرات ج 3 ص 449 والفقيه ج 3 ص 248 الرقم 1181 وانظر الوسائل الباب 28 من أبواب مقدمات النكاح ج 3 ص 10 ط الأميري والوافي الجزء 12 ص 17 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 537 . وروى مثله عن النبي ( ص ) من أهل السنة الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب انظر تحفة الأحوذي ج 2 ص 169 ونيل الأوطار ج 6 ص 136 ومنتخب كنز العمال بهامش المسند ج 6 ص 399 وعليه رمز ت ه ك عد ن هق . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 394 بالرقم 1579 ورواه بسند آخر في الكافي ج 2 ص 11 باب الكفؤ والفقيه ج 3 ص 249 الرقم 1186 وحديث الكافي في المرات ج 3 ص 450 .