الجواد الكاظمي

170

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

براءة الذمة ، وإيجاب شيء يحتاج إلى دليل . ثم قال : وقوله تعالى « وآتُوهُمْ مِنْ مالِ الله » نحمله على من يجب عليه الزكاة أو على وجه الاستحباب ولو كان الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه من مكاتبته درهم لأنه يستحق على سيده هذا القدر ، فلما لم يعتق دل على أنه ليس بواجب . ولا يخفى ما فيه من منع الملازمة . ثم قال : ويجوز أن يكون قوله « وآتُوهُمْ مِنْ مالِ الله » متوجها إلى غير سيد المكاتب ممن يجب عليه الزكاة ، ألا ترى إلى قوله « مِنْ مالِ الله الَّذِي آتاكُمْ » تنبيها على ما يجب فيه الزكاة وعلى المسئلة إجماع الفرقة وأخبارهم . والى التفصيل المذكور ذهب ابن إدريس لكنه قيد الإيتاء بكونه مكاتبا مطلقا عاجزا لا مشروطا . ويمكن ان يقال : ظاهر الأمر الوجوب ، والعدول عنه يحتاج إلى دليل ، والإجماع الذي ذكره غير معلوم ، لكن يبقى احتمال كون الخطاب متوجها إلى غير السيد كما قاله في الخلاف انه أمر للمسلمين ؟ ؟ ؟ على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل اللَّه من بيت المال [ إذ مع الاحتمال المذكور لا يتم الوجوب على السيد . قيل ] ولا بعد في كون المخاطب في أحد المعطوفين غير الآخر ، ولا في كون أحد الأمرين للاستحباب والآخر للإيجاب . وفيه ما فيه ، والاحتياط هنا لا ينبغي تركه . والسهم الذي يأخذه المكاتب له صدقة ولسيده عوض ، كما قاله صلى اللَّه عليه وآله في حديث بريرة « هو لها صدقة ولنا هدية » . ومقتضى الآية انّ وقت الإيتاء حال كونهم مكاتبين ، أي ما بين الكتابة والعتق ، وهو كذلك . ولو مات السيد قبل الإيتاء أخذ من تركته كالدين ، وبه قطع الشهيد في الدروس .