الجواد الكاظمي

168

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وعلى اعتبار الأجل فلا بد من ضبطه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان لأجل النسيئة ولا فرق عندنا بين كونها معلقة على أجل واحد أو أكثر ، لحصول الغرض بكل منهما ، ولإطلاق الآية الصادق على كل منهما ، وحتم الشافعية تعدد الأجل ، وهو بعيد ولا فرق بين كون المال قليلا أو كثيرا عينا أو منفعة . وظاهر الآية أن غير المكلف لا يصح منه الكتابة ، لأن قوله « كاتبوهم » خطاب فلا يتناول الا المكلف ، والى هذا يذهب أصحابنا والشافعية ، وجوّز أبو حنيفة ان يكاتب الصبيّ بإذن الولي ، والآية حجة عليه . « إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » دينا وأمانة ، وهو اختيار السيد المرتضى ، أو كسبا وأمانة وهو اختيار الشيخ ، وقريب منه قول بعضهم انه الديانة والمال . وقد فسر الخير بهما لإطلاقه على الأول في مثل قوله تعالى « وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله » ، « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » الآية [ فإن المراد بالخير فيها العمل الصالح وهو الدين ] وعلى الثاني في مثل قوله تعالى « وإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » و : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ » ، فالحمل عليهما أولى بناء على جواز حمل المشترك على كلا معنييه اما مطلقا أو مع القرينة ، وهي موجودة هنا كصحيحة الحلبي ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل « إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » . فقال : ان علمتم فيهم دينا ومالا . ولكن قد روى الكليني ( 2 ) صحيحا عنه عليه السّلام في الآية قال : ان علمتم فيهم مالا ، بغير ذكر الدين . ويمكن أن يجاب عنه بأن المثبت مقدم ، وبأنها زيادة من العدل وهي مقبولة كما ثبت في محله .

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 270 بالرقم 984 والكافي ج 2 ص 136 باب المكاتب الحديث 10 وهو في المرات ج 4 ص 39 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 136 باب المكاتب الحديث 9 وهو في المرات ج 4 ص 39 ورواه في التهذيب أيضا بسند أخر مع تفاوت ج 8 ص 268 بالرقم 975 وبسند غير ما في التهذيب وغير ما في الكافي في الفقيه ج 3 ص 73 بالرقم 256 وقد حكم المصنف بصحة حديث الكافي وفي طريقه إبراهيم بن هاشم وقد عرفت غير مرة انه كذلك وان حكم المجلسي فيه بالحسن .